افتتحت، صباح الثلاثاء 03 نونبر الجاري، بفضاء المعرض الدولي بالدار البيضاء، فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من المعرض الدولي للنسيج والألبسة MIM 2026، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من 200 عارض يمثلون 25 بلدا، وعلى مساحة عرض تناهز 8 آلاف متر مربع، في سياق يتطلع فيه قطاع النسيج المغربي إلى تعزيز تنافسيته وتطوير موقعه ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار، نظمت الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة (AMITH)، بشراكة مع مجموعة CEMS Global، ندوة صحافية صباح الثلاثاء 03 نونبر الجاري، لتسليط الضوء على أهداف هذه الدورة ورهاناتها الاقتصادية والصناعية، واستعراض آفاق تطوير قطاع النسيج والألبسة بالمغرب، إلى جانب المبادرات والشراكات الدولية المرتبطة بالمعرض.
وجرى افتتاح هذه الدورة بحضور عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، وعمر حجيرة، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية، وصلاح الدين العبقاري، الوزير المنتدب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة المكلف بالشباب، إلى جانب عابد شكار، ممثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وأنس الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في ظل الأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي يكتسيها قطاع النسيج والألبسة بالمغرب، باعتباره أحد المكونات الأساسية للصناعة الوطنية ومصدرا مهما لفرص الشغل والصادرات. وفي هذا السياق، كشف أنس الأنصاري أن القطاع يضم أكثر من 1700 مقاولة، ويوفر حوالي 240 ألف منصب شغل، فيما يبلغ رقم معاملاته 66 مليار درهم، من بينها 44 مليار درهم من الصادرات.
وأكد رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة أن الرهان يتمثل في جعل الصناعة الوطنية للنسيج رافعة للسيادة الصناعية، وتعزيز حضور المقاولات المغربية ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، من خلال تطوير قدراتها الإنتاجية والابتكارية والرفع من تنافسيتها.
من جهته، أبرز عبد الرحيم شهيد أن قطاع النسيج والألبسة يشغل أكثر من 240 ألف شخص، أي ما يعادل 24 في المائة من إجمالي التشغيل الصناعي بالمملكة، وتشكل النساء 63 في المائة من مجموع العاملين به.
وأوضح الوزير أن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي يستهدف إحداث مليون منصب شغل صاف، من بينها 250 ألف منصب في القطاع الصناعي بمختلف فروعه، يتضمن مجموعة من الآليات الرامية إلى دعم التشغيل والتكوين المهني ومواكبة الكفاءات. وتشمل هذه التدابير برنامج “كفاءات 2030″، الذي يستهدف توفير 500 ألف فرصة للتكوين، وبرنامج “أول عقد شغل” لمواكبة 500 ألف شاب وشابة، فضلا عن “جواز الحركية المهنية”، الذي يطمح إلى دعم حوالي 250 ألف عملية حركية مهنية على مدى خمس سنوات.
بدوره، أشار عمر حجيرة إلى أن قطاع النسيج والألبسة يمثل حوالي 10 في المائة من الصادرات المغربية، ويوفر قرابة 250 ألف منصب شغل، غير أن بنيته الإنتاجية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالاعتماد على نموذج القص والخياطة والتشطيب (CMT)، الذي يمثل 77 في المائة من الصادرات، مقابل استيراد نحو 80 في المائة من الأقمشة والخيوط المستعملة في الإنتاج.
وفي هذا الصدد، أعلن الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية عن استثمار جديد بقيمة 2.3 مليار درهم، يرتقب أن يساهم في إحداث 7 آلاف منصب شغل، مع توجيه 80 في المائة من الإنتاج نحو التصدير. ويهدف هذا الاستثمار إلى الرفع من القيمة المضافة للصناعة الوطنية وتقليص الاعتماد على نموذج الإنتاج القائم على القص والخياطة والتشطيب، من 77 في المائة حاليا إلى 50 في المائة، ثم 40 و30 في المائة خلال السنوات المقبلة.
ويعرف معرض MIM 2026 مشاركة مهنيين وفاعلين من مختلف حلقات سلسلة إنتاج النسيج والألبسة، من خلال سبعة فضاءات موضوعاتية تشمل الملابس الجاهزة، والعلامات التجارية المغربية، والأقمشة، والآلات والابتكار، والمنتجات الكيميائية، والإكسسوارات، والخدمات المرتبطة بالقطاع.
ولا تقتصر أهداف هذه الدورة على تنظيم لقاءات الأعمال والتبادل التجاري، بل تمتد إلى فتح نقاش حول مستقبل صناعة النسيج في الفضاءين المتوسطي والأطلسي، وتعزيز فرص التعاون بين الفاعلين الصناعيين والمؤسسات المهنية ومختلف الشركاء الدوليين.
وفي هذا السياق، تطلق الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، بشراكة مع مجموعة CEMS Global، قمة Med Atlantic Textile Summit، التي تروم جمع الصناعيين والهيئات المهنية والخبراء وصناع القرار، بهدف تقريب المنظومات الصناعية واستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار والشراكة.
وتشهد الدورة الأولى من هذه القمة مشاركة مرتقبة لعدد من الهيئات الدولية والمهنية، من بينها الاتحاد الأوروبي لصناعة النسيج والملابس (EURATEX)، والاتحاد الدولي لمصنعي النسيج (ITMF)، واتحاد مصدري إسطنبول للنسيج والمواد الخام (ITKIB)، والاتحاد السويسري للنسيج (SWISS TEXTILES)، وجمعية صناعة النسيج والملابس والجلود بالجمهورية التشيكية (ATOK).
وعلى هامش افتتاح المعرض، أبرمت الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة مذكرات تفاهم مع شركاء دوليين من الهند والأردن وجمهورية التشيك، بهدف تطوير المبادلات التجارية وتعزيز التعاون الصناعي وتبادل الخبرات بين المقاولات والهيئات المهنية في هذه البلدان.
وتشمل هذه الاتفاقيات مذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة جنوب غوجارات بالهند (SGCCI)، تروم تعزيز المبادلات التقنية والتجارية والتنظيمية بين قطاعي النسيج المغربي والهندي، إلى جانب اتفاق مع غرفة الصناعة الأردنية (CIJ) يرمي إلى هيكلة التعاون الصناعي والتجاري بين المغرب والأردن، والاستفادة من الفرص التي تتيحها اتفاقية أكادير.
كما وقعت الجمعية مذكرة تفاهم مع جمعية صناعة النسيج والملابس والجلود بالجمهورية التشيكية (ATOK)، بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، وتعزيز التعاون الصناعي بين المقاولات المغربية والتشيكية العاملة في قطاع النسيج والألبسة، في إطار اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وتعكس هذه المبادرات توجه القطاع نحو تنويع الشراكات الدولية، وتقوية اندماج الصناعة المغربية في سلاسل الإنتاج والتوريد، والانتقال التدريجي إلى أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بما يساهم في تعزيز تنافسية النسيج المغربي وتوسيع حضوره في الأسواق الخارجية.
ومن خلال هذه الدورة، يبرز المعرض الدولي للنسيج MIM 2026 كفضاء للقاء المهنيين والمستثمرين وصناع القرار، ومناقشة التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية، خاصة ما يتعلق بالتشغيل والتكوين والابتكار وتطوير الإنتاج المحلي، في أفق تعزيز مساهمة قطاع النسيج والألبسة في الاقتصاد الوطني وخلق فرص شغل جديدة.

