تستعد جهة طنجة تطوان الحسيمة لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي “ماطا” للفروسية، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 يونيو 2026، في دورة اختار لها المنظمون شعار: “ماطا تحتفي بعيد الوحدة وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية”.
وفي بلاغ لها توصل موقع “المستقبل24” بنسخة منه، أوضحت إدارة المهرجان أن هذه الدورة تأتي في سياق وطني يحمل دلالات رمزية مرتبطة بعيد الوحدة، باعتباره محطة تجسد تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية وتلاحمهم حول الثوابت الوطنية. كما تسعى التظاهرة إلى إبراز الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع مختلف جهات المملكة، من شمالها إلى جنوبها، وتعزيز قيم الانتماء والتنوع الثقافي.
وأضاف البلاغ أن الدورة الرابعة عشرة ستسلط الضوء على التحولات التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال العقود الأخيرة، بفضل المشاريع الاستراتيجية التي همت البنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة وتحلية مياه البحر، إلى جانب دور هذه الأقاليم في تعزيز انفتاح المغرب على عمقه الإفريقي ومجاله الأطلسي، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030.
ويعد مهرجان “ماطا” من أبرز التظاهرات الثقافية والتراثية بالمغرب، إذ يستمد خصوصيته من لعبة الفروسية التقليدية التي تحمل الاسم نفسه، والمتجذرة في الموروث الثقافي لقبائل جبالة بمنطقة جبل العلم. وترتبط هذه اللعبة بطقوس اجتماعية متوارثة تحتفي بموسم الربيع، حيث تتنافس مجموعات من الفرسان على انتزاع دمية رمزية تعرف بـ”العروس” أو “الأميرة”، في مشهد يجمع بين المهارة الفروسية وروح التضامن والتقاليد الشعبية.
وأشار البلاغ إلى أن لعبة “ماطا” أدرجت ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للعالم الإسلامي لدى منظمة الإيسيسكو باسم المملكة المغربية، ما ساهم في تعزيز إشعاع هذا الموروث الثقافي على المستويين الوطني والدولي، ورسخ مكانة المهرجان كأحد أبرز المواعيد السنوية للاحتفاء بالتراث المغربي الأصيل.
وتعرف الدورة الجديدة مشاركة تعاونيات تمثل الأقاليم الجنوبية للمملكة باعتبارها ضيف شرف دائم للمهرجان، في تجسيد لعمق الروابط التاريخية والثقافية بين مختلف مناطق المغرب. كما يفتح المهرجان فضاءاته أمام تعاونيات قادمة من عدد من الدول الإفريقية، من بينها السنغال وكوت ديفوار وبنين ومالي وبوركينا فاسو، بما يعزز أواصر التعاون الثقافي والاقتصادي جنوب-جنوب.
وعلى المستوى الفني، سيستضيف المهرجان مجموعة من الفنانين المغاربة، من بينهم حسن حسيمي وعبده الوزاني وبدر سلطان وإيمان الحاجب وجوكر الغرباوي ووليد رحماني، إلى جانب الفنانة سعيدة شرف التي تحل ضيفة شرف على هذه الدورة، في سهرة فنية كبرى مبرمجة يوم 13 يونيو الجاري.
ويتضمن برنامج التظاهرة كذلك تنظيم معرض للمنتجات المجالية والصناعة التقليدية، ومنافسات لعبة “ماطا” للفروسية، إلى جانب ندوات فكرية وثقافية تتناول قضايا التصوف المشيشي الشاذلي والحوار الإبراهيمي وسبل تعزيز ثقافة السلام والتعايش.
وبالتوازي مع فعاليات المهرجان، تحتضن مدينة طنجة النسخة الأولى من منتدى “Morocco ELI 2026″، الذي يجمع مسؤولين حكوميين ومستثمرين وخبراء ومفكرين من المغرب وخارجه لمناقشة قضايا الاستثمار واللوجستيك والطاقة والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، إضافة إلى الفرص الاقتصادية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويراهن المنظمون على أن تشكل هذه الدورة مناسبة للاحتفاء بالتراث اللامادي المغربي، وإبراز المؤهلات الثقافية والاقتصادية للمملكة، وتعزيز مكانة المغرب كجسر للتواصل بين إفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي.

