يوليو 11, 2026
المستقبل 24

الدار البيضاء: خبراء يؤكدون: الدفع الإلكتروني في المغرب يدخل مرحلة جديدة والتحدي الأكبر هو تعزيز ثقة المستهلك

يشهد قطاع الدفع الإلكتروني في المغرب تحولات متسارعة مع توسع رقمنة الخدمات المالية وظهور فاعلين جدد في منظومة الأداء، في وقت يؤكد فيه المهنيون أن مستقبل هذه المنظومة لم يعد رهينا بالتطور التكنولوجي أو الإطار التنظيمي فحسب، بل يرتبط أساسا بتغيير سلوك المستهلك، وتوسيع استخدام وسائل الأداء الرقمية، وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية.

وفي ندوة صحافية نظمتها كنسونيوز (Consonews) صباح الخميس 09 يوليوز الجاري بمدينة الدار البيضاء، في إطار الدورة السابعة من Moroccan Consumer Day تحت شعار “الدفع في المغرب: الثورة في طور الإنجاز”، أكد المشاركون أن المغرب يتوفر اليوم على مقومات تنظيمية وتقنية وتنافسية تؤهله لتسريع الانتقال نحو الدفع الرقمي، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تعميم الاستعمالات اليومية لهذه الوسائل وتعزيز ثقة المواطنين فيها.

وفي افتتاح اللقاء، اعتبر نبيل توفيق، مؤسس “كنسونيوز”، أن أي تحول في أنماط الاستخدام ينعكس في النهاية على المجتمع ككل، مشددا على أن نجاح ثورة الأداء الرقمي يظل مرتبطا بقدرتها على خدمة المواطن وتبسيط حياته اليومية.

وأبرز المتدخلون أن فتح سوق خدمات اقتناء الأداء الإلكتروني أمام فاعلين جدد يشكل محطة مهمة في تطوير المنظومة الوطنية، حيث أوضح إسماعيل بلالي، المدير العام لشركة Unipay، أن السوق لم تحقق بعد القفزة المنتظرة على مستوى حجم المعاملات، معتبرا أن الأولوية تتمثل في توسيع شبكة قبول الأداء الإلكتروني لدى التجار وتشجيعهم على اعتماد وسائل الدفع الحديثة.

من جانبه، أكد محمد عدنان بوطيب، المسؤول عن الدراسات والمشاريع ببنك المغرب، أن البنك المركزي يواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة لتسريع الانتقال نحو وسائل الأداء الإلكترونية، مع الإقرار بأن الأداء النقدي ما يزال يحتفظ بمكانة مهمة ضمن العادات الاستهلاكية للمغاربة.

وشكلت مسألة الثقة أحد أبرز محاور النقاش، إذ شدد محمد بورازة، مدير الامتثال بمجموعة HPS، على أن احترام معايير الامتثال يعد عاملا أساسيا لتعزيز ثقة المستخدمين وتحسين أداء المنظومة، فيما دعا مديح الوادي، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، إلى تعزيز المنافسة، وتوفير مزيد من الشفافية في معالجة النزاعات، وتقوية منظومة الأمن السيبراني.

كما أكد المشاركون أن مستقبل الدفع الإلكتروني يرتبط أيضا بجودة تجربة المستخدم، حيث اعتبرت زكية الدري، المديرة العامة لـ CDM Pay، أن الحد من الاعتماد على النقد لن يتحقق إلا عندما يصبح الأداء بالبطاقة متاحا في مختلف نقاط البيع، فيما أوضح حازم سباطة، المدير العام لشركة ScreenEdge، أن التكنولوجيا الناجحة هي تلك التي تعمل بسلاسة وتبسط تجربة المستهلك دون أن يشعر بتعقيدها.

وسلطت المناقشات الضوء كذلك على أهمية مواكبة التجار والمستهلكين في اعتماد الحلول الرقمية، إذ اعتبر الأستاذ بجامعة الحسن الأول، جواد دابونو، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، أن العوائق الثقافية والسلوكية أصبحت اليوم أكبر من التحديات التقنية. وفي السياق ذاته، أشار مولاي أحمد الوزاني، عضو الإدارة الجماعية المكلف بالقطب النقدي لدى Damane Payment، إلى أن الكلفة الحقيقية لتدبير النقد ما تزال غير مدركة بالشكل الكافي، بينما أكد مهدي وعادو، مدير العمليات بـ Switch Al Maghrib، أن التحكم في حكامة البنيات التحتية لأنظمة الأداء يمثل رهاناً أساسياً لتعزيز السيادة الرقمية للمملكة.

وخلصت أشغال الدورة السابعة لـ”Moroccan Consumer Day” إلى أن رقمنة الأداء في المغرب دخلت مرحلة جديدة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وترسيخ الثقة لدى المستهلكين، وتطوير حلول رقمية أكثر بساطة ومرونة، بما يواكب التحول الرقمي الذي تشهده المملكة ويعزز الشمول المالي.