أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، فريدة الخمليشي، يوم أمس الجمعة 10 يوليوز بالرباط، أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، تضع العمل الإنساني في صلب أولوياتها، وتواصل التزامها بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التضامن الدولي وترسيخ مبادئ العمل الإنساني متعدد الأطراف.
وأوضحت الخمليشي، في كلمة ألقتها خلال الندوة الدولية المنظمة حول موضوع “العمل الإنساني متعدد الأطراف في مفترق الطرق: التحديات والرهانات”، أن المغرب استطاع منذ استقلاله أن يرسخ مكانته كفاعل رئيسي في مجال حفظ السلام والتعاون الإنساني، خاصة على مستوى القارة الإفريقية، مؤكدة التزام المملكة الثابت بالدفاع عن نظام إنساني متعدد الأطراف أكثر عدالة وإنصافا، يأخذ بعين الاعتبار أولويات الدول النامية.
وأضافت أن هذه الندوة تشكل فرصة لتشخيص التحديات التي تواجه العمل الإنساني الدولي، ورصد أبرز العوامل التي تؤثر في فعالية التضامن الدولي، وفي مقدمتها تراجع المساعدات العمومية المخصصة للتنمية، وتفاقم الأزمات المناخية والجيوسياسية، إلى جانب الصعوبات المالية التي تواجه العديد من المنظمات الإنسانية غير الحكومية.
من جانبها، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن الأزمة التي يشهدها العمل الإنساني الدولي لم تعد تقتصر على نقص الموارد المالية، بل أصبحت تمس بشكل مباشر فعالية منظومة العمل متعدد الأطراف، مشيرة إلى أن الصعوبات المرتبطة بالتطبيق الفعلي للقانون الدولي الإنساني من شأنها أن تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات الدولية، وأن تؤثر سلبا على حماية الفئات الأكثر هشاشة.
وفي السياق ذاته، شددت رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، كيت فوربس، في كلمة ألقيت نيابة عنها من طرف المدير الإقليمي بالنيابة للاتحاد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كريستيان كورتيزون كاردوزا، على أن التزايد المستمر وتعقد الاحتياجات الإنسانية على الصعيد العالمي يجعل من المستحيل على أي مؤسسة العمل بشكل منفرد، مبرزة أن مواجهة هذه التحديات تستدعي تعبئة جماعية وتعزيزا للشراكات والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
وأكدت أن مستقبل العمل الإنساني يرتكز على ترسيخ الثقة والحوار واحترام المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، داعية إلى تجديد الالتزام الجماعي بقيم التضامن والإنسانية من أجل الاستجابة بفعالية للأزمات المتزايدة.
وعرفت هذه الندوة، التي نظمتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، مشاركة مسؤولين مؤسساتيين وشخصيات فاعلة في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب عدد من السفراء والخبراء، حيث شكلت مناسبة لتبادل الرؤى حول مستقبل العمل الإنساني متعدد الأطراف، واستعراض سبل تعزيز فعاليته في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة، مع إبراز الدور الذي يضطلع به المغرب في دعم المبادرات الإنسانية والتعاون الدولي.

