تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة السابعة عشرة من ماراطون الدار البيضاء يوم 25 أكتوبر 2026، في موعد رياضي يرتقب أن يستقطب نحو 25 ألف مشارك، ويمتد هذه السنة بثلاثة سباقات تشمل الماراطون لمسافة 42.195 كيلومترا، ونصف الماراطون لمسافة 21.097 كيلومترا، وسباق التتابع لمسافة 4 × 10.5 كيلومترات.
وخلال ندوة صحافية نظمتها جمعية عدائي الدار البيضاء الكبرى، مساء أمس الخميس فاتح أكتوبر 2026، قدم مسؤولو الجهة المنظمة أبرز مستجدات الدورة السابعة عشرة، التي تحمل هذه السنة اسم “مصرف المغرب ماراطون الدار البيضاء”، كما استعرضوا التحولات التي يعرفها هذا الموعد الرياضي، سواء على مستوى المسار أو المشاركة أو التنظيم والسلامة والخدمات الموجهة للعدائين.
وأكد بوشتى الفاضل، رئيس جمعية عدائي الدار البيضاء الكبرى، أن الدورة الجديدة تروم الارتقاء بالماراطون إلى مرحلة جديدة، وترسيخ مكانته ضمن التظاهرات الرياضية المرجعية على المستوى الإقليمي، مع الحفاظ على ارتباطه بالمدينة وإشراك مختلف مكوناتها، من العدائين والمتطوعين والأندية والشركات والعائلات.
وأوضح الفاضل أن دورة 2026 تراهن على توسيع قاعدة المشاركة، دون التنازل عن معايير التنظيم التي تفرضها تظاهرة بهذا الحجم، مشيرا إلى أن الشراكات مع السلطات العمومية والمنتخبين بجهة الدار البيضاء الكبرى ومختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص توفر، بحسبه، الظروف والإمكانات اللازمة لمواصلة تطوير الحدث.
وفي السياق ذاته، تشكل الشراكة الجديدة مع مصرف المغرب إحدى أبرز مستجدات الدورة السابعة عشرة، إذ أصبح الماراطون يحمل اسم “مصرف المغرب ماراطون الدار البيضاء”. وقال علي بن كيران، رئيس الإدارة الجماعية لمصرف المغرب، إن ارتباط المؤسسة البنكية بهذا الموعد الرياضي يندرج ضمن التزامها تجاه مدينة الدار البيضاء وساكنتها، مبرزا أن الرياضة تشكل مجالا لجمع الناس وتعزيز الروابط بينهم.
وتأتي دورة 2026 أيضا في سياق سعي المنظمين إلى تعزيز الحضور الدولي للماراطون، بعدما أدرج ماراطون الدار البيضاء ونصف الماراطون ضمن القائمة الرسمية لسباقات الطرق المصنفة لدى Athletics World لعام 2026، فيما سيحصل مسار الماراطون على اعتماد الهيئة، كما حصل الحدث على تصنيف Elite، وفق المعطيات التي قدمت خلال الندوة الصحافية.
ويرتبط هذا التصنيف، بحسب المنظمين، بمجموعة من المتطلبات المتعلقة بالتنظيم والسلامة والضوابط الرياضية ومكافحة المنشطات، في خطوة ترمي إلى الرفع من المستوى الرياضي للتظاهرة وتعزيز حضورها لدى مجتمع الجري في المغرب وعلى الصعيد الدولي.
وعلى مستوى المنافسة، يرتقب أن تعرف الدورة السابعة عشرة مشاركة نخبة من أبرز العدائين المغاربة، إلى جانب عدائين دوليين تمت دعوتهم للمشاركة، مع توجه نحو تعزيز حضور الرياضيين المغاربة ضمن سباقات النخبة. كما أعلن المنظمون عن زيادة في قيمة الجوائز المالية المخصصة للرياضيين، بهدف دعم مستوى المنافسة خلال هذه الدورة.
ويشهد مسار ماراطون الدار البيضاء بدوره تغييرا خلال دورة 2026، حيث أعيد تصميمه بما يتيح للمشاركين عبور عدد من المحاور والأحياء والمشاهد الحضرية للمدينة، لتصبح شوارع العاصمة الاقتصادية جزءا من تجربة السباق، سواء بالنسبة للعدائين أو الجمهور.
ومن بين المستجدات التي جرى تقديمها خلال الندوة الصحافية، تطبيق هاتفي خاص بالماراطون، صمم وفق المعطيات المقدمة وفق معايير دولية، ويتيح للعدائين الحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها قبل السباق وأثناءه وبعده. كما يتضمن التطبيق خاصية التتبع المباشر، التي تمكن من تحديد موقع المشاركين على الخريطة ومتابعة تقدمهم على امتداد المسار وصولا إلى خط النهاية.
وفي بعد آخر مرتبط بالإدماج، يقدم ماراطون الدار البيضاء هذه السنة مبادرة “تحدي 421″، التي تنظم بمبادرة من فعاليات من المجتمع المدني وجمعيات تشتغل في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. وتخصص المبادرة مسافة 421 مترا، أي ما يعادل واحدا من مائة من مسافة الماراطون، للمشاركين من الأشخاص في وضعية إعاقة، الذين سيقطعونها مشيا ويعبرون خط الوصول نفسه الذي يعبره العداؤون، في اليوم ذاته وعلى المسار ذاته.
واعتبر المنظمون أن هذه المبادرة تندرج ضمن توجه يرمي إلى تعزيز الإدماج، وربط الماراطون بقيم المثابرة والتحمل، وإتاحة إمكانية الوصول إلى خط النهاية أمام المشاركين، كل وفق إيقاعه وقدراته.
وبالتوازي مع يوم السباق، ستحتضن مدينة الدار البيضاء قرية الماراطون من 21 إلى 24 أكتوبر بفضاء ساكري كور، حيث ستخصص لاستلام أرقام السباق واحتضان فضاءات للعرض واللقاء، إلى جانب أنشطة رياضية وترفيهية وتوعوية موجهة للكبار والأطفال، فضلا عن مبادرات مرتبطة بالمسؤولية البيئية والممارسات الصحية السليمة في رياضة الجري.
وتولي الجهة المنظمة أهمية خاصة لجوانب السلامة والتغطية الطبية، بالنظر إلى حجم المشاركة المرتقبة وتعدد السباقات. ووفقا للمعطيات التي تم تقديمها خلال الندوة، ستتم تعبئة 16 طبيبا و24 ممرضا و12 سيارة إسعاف مجهزة طبيا، إلى جانب أجهزة آلية لإزالة الرجفان موزعة على امتداد المسار ونقاط للفرز والتكفل الطبي والإنعاش.
كما تم اعتماد مركز قيادة لتنسيق مختلف وسائل الإغاثة، مع استخدام نظام تحديد المواقع GPS ومنصة OMNIDOC ولوحة قيادة تشغيلية وخط هاتفي مخصص للطوارئ. ويستهدف التنظيم، بحسب المعطيات المقدمة، ضمان أول تدخل طبي لفائدة أي عداء يواجه صعوبة في أقل من أربع دقائق، أيا كان موقعه على المسار.
وتشير الأرقام التي قدمها المنظمون إلى أن الدورة السابعة عشرة تراهن على مشاركة نحو 25 ألف شخص، مع تمثيل 60 دولة وتعبئة حوالي 1000 متطوع، فيما ستستمر فعاليات قرية الماراطون على مدى أربعة أيام قبل موعد السباقات.
وتقدم الدورة الجديدة تحت مفهوم “Casa Vibe”، الذي يضع الدار البيضاء في قلب الحدث، باعتبارها مدينة ذات إيقاع سريع وحركة وتنوع، حيث يسعى المنظمون إلى جعل الماراطون موعدا يتجاوز المنافسة الرياضية ليشمل مختلف مكونات المدينة.
وبتنظيم جمعية عدائي الدار البيضاء الكبرى للسنة الثانية على التوالي، وبدعم من السلطات العمومية ومنتخبي الدار البيضاء الكبرى وشركاء الحدث، تدخل الدورة السابعة عشرة مرحلة جديدة من مسار ماراطون الدار البيضاء، مع طموح معلن لتعزيز جاذبيته لدى العدائين المغاربة واستقطاب مزيد من المشاركين الدوليين، مع الحفاظ على خصوصية التظاهرة وارتباطها بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.

