تمكن ثلاثة طلبة مغاربة من المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء من بلوغ المرحلة النهائية لتحدي الابتكار المفتوح لعلامة Bernhard H. Mayer، الذي نظم على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في إنجاز يعكس حضور المواهب المغربية الشابة في مجالات التصميم والفنون والإبداع.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أفادت شركة QN Maroc بأن الطلبة المغاربة حجزوا ثلاثة مقاعد من أصل خمسة في نهائيات المسابقة، التي أطلقتها علامة Bernhard H. Mayer المتخصصة في الساعات والمجوهرات الراقية، ضمن مبادرة إبداعية جمعت بين التصميم والتوعية بقضية سرطان الثدي.
وأوضح المصدر ذاته أن المسابقة انطلقت في أكتوبر 2025، في إطار مبادرات مرتبطة بشهر أكتوبر الوردي، حيث وجهت الدعوة إلى المصممين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتقديم تصاميم أصلية لساعات تستلهم مفاهيم الأمل والقوة والتعاطف مع النساء المصابات بسرطان الثدي.
وحسب المعطيات التي قدمتها الشركة، فقد اعتمدت المبادرة على التعاون مع عدد من المؤسسات التعليمية المتخصصة في الفنون والتصميم بالمنطقة، بهدف تمكين الطلبة من تطوير أفكارهم وتوظيف مهاراتهم الفنية والحرفية في تصميمات تجمع بين الجانب الجمالي والرسالة الاجتماعية.
وقال عماد خليفة، المدير العام لشركة QN Maroc، إن وصول ثلاثة طلبة من المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء إلى المرحلة النهائية، من أصل خمسة متأهلين، يعكس ما تزخر به المغرب من طاقات إبداعية واعدة، مشيرا إلى أهمية توفير فرص حقيقية أمام المصممين الشباب لعرض أعمالهم وتطوير تجاربهم خارج حدود الأسواق المحلية.
وفي تصريح نقلته الشركة، اعتبرت مروى أفار، إحدى المتأهلات المغربيات، أن مشاركتها في المسابقة شكلت فرصة لاختبار قدرتها على الجمع بين الدقة التقنية وفن تصميم الساعات، مع تقديم عمل يحمل رسالة اجتماعية. وقد استوحت تصميمها الذي يحمل اسم “الوردة الأبدية” (Eternal Rose) من زهرة الربيع المسائية الوردية التي تتفتح مع حلول الليل، معتبرة أنها ترمز إلى النساء اللواتي يكتشفن قوتهن خلال أصعب مراحل حياتهن.
كما بلغت سلمى خالد المرحلة النهائية بتصميم يحمل اسم “أمل اللوتس” (Lotus Hope)، مستوحى من جسد المرأة ويحمل، بحسب صاحبة التصميم، رسالة أمل وشجاعة موجهة إلى النساء، في انسجام مع أهداف مبادرة أكتوبر الوردي. واعتبرت المتأهلة المغربية أن اختيارها ضمن الخمسة النهائيين يمثل حافزا لمواصلة تطوير قدراتها ومسيرتها في مجال التصميم.
وعلى مستوى نتائج المسابقة، عاد اللقب إلى الطالبة المصرية فاطمة طارق السيد، من كلية الفنون والتصميم بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب بالقاهرة، عن تصميمها “فيلورا” (VELORA)، الذي استلهمت فكرته من فراشة ليلية تخرج من شرنقتها، في دلالة على الهشاشة والصمود والتحول والأمل.
ووفق المصدر نفسه، من المنتظر تحويل التصميم الفائز إلى ساعة تحمل توقيع Bernhard H. Mayer، على أن يتم الكشف عنها خلال شهر أكتوبر الوردي لعام 2027. كما ستزور الفائزة المقر الرئيسي للعلامة بمدينة بيل/بيان السويسرية، حيث ستعمل إلى جانب خبراء العلامة على تطوير التصميم وصقل تفاصيله تمهيدا لتحويله إلى منتج فعلي.
وأشار البلاغ إلى أنه يرتقب تخصيص جزء من عائدات مبيعات الساعة، بعد طرحها في الأسواق، لدعم إحدى الجمعيات العاملة في مجال مكافحة سرطان الثدي في مصر.
ولم يقتصر الاهتمام بالمبادرة على المنطقة، إذ حصلت على جائزتين برونزيتين ضمن جوائز ستيفي (Stevie Awards)، في فئتي “الأثر الاجتماعي الأكثر ابتكارا” و”الإنجاز الأكثر ابتكارا في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات”، وذلك تقديرا للمقاربة التي جمعت بين الابتكار في التصميم وخدمة قضية اجتماعية ذات بعد إنساني.
ويأتي تأهل الطلبة المغاربة الثلاثة إلى المرحلة النهائية ليبرز الحضور المتزايد للمواهب الشابة في مجالات التصميم والفنون التطبيقية، كما يسلط الضوء على أهمية ربط المؤسسات التعليمية المغربية بمبادرات دولية تتيح للطلبة تطوير مشاريعهم والتعرف على متطلبات الصناعات الإبداعية.
وبحسب شركة QN Maroc، يشكل هذا الإنجاز حافزا لتشجيع مزيد من الطلبة المغاربة على المشاركة في الدورات المقبلة من تحدي الابتكار، مع تطلع إلى تحقيق تتويج مغربي في المسابقة مستقبلا.

