الغالبية من السياح وعشاق السفر كانت أمانيهم بأن يكون صيف هذا العام مختلفاً جداً، وأن يكون بداية لعودة الحياة السياحية كما كانت عليه بعروضها وبرامجها السياحية المغرية للتنقل والسفر.
هذا التفاؤل لم يكن مقتصرا على السياح فقط بل كان على وجه العموم، حيث أن الشركات السياحية والمستثمرين كانوا يأملون بتحقيق أرقام قياسية في عدد المسافرين وبنسبة الإشغال وبمكاسب قياسية لجميع الخدمات والمنتجات السياحية وتخفف خسائر فترة جائحة كورونا.
ولكن ما يشهده العالم من تضخم عالمي وارتفاع في أسعار السلع والخدمات وفي أسعار الطاقة تسبب في ارتفاعات تكلفة الرحلة السياحية، وفي مقدمة ذلك أسعار تذاكر الطيران التي تجاوزت الـ50٪ لبعض الدول، بالإضافة الى ارتفاع في أسعار الخدمات والمنتجات.
وبحسب اراء المهنيين إن إجازة صيف عام 2022 قد تكلف أكثر من 50% مقارنة بما قبل الجائحة.
فكيف سيواجه المسافرين هذا الغلاء الذي فرضته الظروف الحالية؟ وهل سنجد وعي مجتمعي بحجم هذه المشكلة وتهديداتها لمواردهم ومدخراتهم؟.
وهل سيكون التأني وتأجيل السفر هو القرار الأمثل حتى تتحسن الظروف الاقتصادية وتنخفض الأسعار وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه؟.
خصوصاً بعد التحذيرات التي اطلقتها العديد من البنوك والشركات المالية العالمية وخبراء الاقتصاد، الذين يتوقعون أزمة اقتصادية عالمية يصاحبها استمرار للكساد والانكماش والتضخم لسنوات قادمة.
ويؤكدون على أهمية الاقتصاد في الاستهلاك والادخار قدر الامكان لتجاوز هذه الازمة وتخفيف آثارها وتداعياتها.
نعم ندرك جميعنا أهمية السفر وبأنه أصبح سلوكاً مهماً في حياتنا للترفيه عن النفس وإستعادة الطاقة والحيوية والنشاط.
ولكن التوازن في حاجاتنا الانسانية الضروريّة وادارة مواردنا ومدخراتنا بالشكل الأمثل مهم جدأ، لكي نكون أكثر قيمة وفعالية وأمان في مجتمعنا.

