تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة السابعة عشرة من معرض “دار المعلمة” والدورة الرابعة من مؤتمر النساء الحرفيات الإفريقيات، وذلك خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 28 يونيو الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ويُنتظر أن يشكل هذا الموعد القاري مناسبة لتسليط الضوء على دور المرأة الحرفية في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على التراث الثقافي الإفريقي، إلى جانب تعزيز التعاون والتبادل بين الفاعلات في قطاع الصناعة التقليدية على مستوى القارة.
وفي بلاغ لها توصل موقع “المستقبل24” بنسخة منه، أفادت جمعية شبكة النساء الحرفيات بالمغرب “دار المعلمة” أن هذه التظاهرة تندرج في إطار دعم مكانة المرأة الحرفية باعتبارها فاعلاً أساسياً في التنمية المستدامة وصون التراث اللامادي، مؤكدة أن شعار الدورة الحالية “أنامل النساء الحرفيات تنبض بألف لون ولون من ألوان إفريقيا” يعكس التنوع الثقافي الذي تزخر به القارة الإفريقية والدور المحوري للنساء في الحفاظ على هذا الإرث وتحويله إلى مورد اقتصادي يساهم في خلق فرص التنمية والاندماج الاجتماعي.
وأشار البلاغ إلى أن جمعية “دار المعلمة”، التي تأسست بمدينة مراكش سنة 2008 تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، واصلت على مدى أكثر من سبعة عشر عاماً جهودها في مواكبة النساء الحرفيات من مختلف جهات المملكة. واستفادت من برامجها المتخصصة في التكوين والتأطير والتسويق أزيد من خمسة آلاف امرأة، ما ساهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية وتوسيع فرص ولوجهن إلى الأسواق الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، أكدت فوزية طالوت المكناسي، رئيسة شبكة دار المعلمة، أن الصناعة التقليدية لم تعد مجرد وسيلة للحفاظ على الماضي، بل أصبحت رافعة حقيقية لبناء المستقبل، من خلال تمكين النساء من أدوات الجودة والابتكار والتسويق، بما يساهم في صون التراث المغربي وتعزيز التنمية المستدامة وتحسين الظروف المعيشية للحرفيات.
ويتضمن برنامج التظاهرة محورين رئيسيين، يتمثل أولهما في معرض “دار المعلمة” الذي يخصص فضاءً لعرض إبداعات الحرفيات من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، بما في ذلك القفطان التقليدي والمنسوجات والحلي والمنتجات الفنية التي تعكس غنى الصناعة التقليدية وقدرتها على مواكبة متطلبات الأسواق الحديثة. أما المحور الثاني فيتمثل في مؤتمر النساء الحرفيات الإفريقيات، الذي يجمع خبراء ومهنيين وصانعي قرار لمناقشة قضايا مرتبطة بتطوير القطاع، من بينها الولوج إلى الأسواق، وحماية حقوق الحرفيات، وتعزيز القيادة النسائية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز فقرات هذه الدورة عرض “قفطان دار المعلمة” في نسخته السابعة، المقرر تنظيمه يوم 27 يونيو الجاري، والذي يسعى إلى تقديم رؤية معاصرة للقفطان المغربي تجمع بين أصالة الحرفة التقليدية ومتطلبات الإبداع الحديث. ويشرف على الإدارة الفنية لهذا العرض مصمم الأزياء العالمي إيريك تيبوش، بمشاركة عارضة الأزياء الدولية ماري نداو، فيما يتولى الإعلامي المتخصص في الموضة فرانك كلير تقديم فقراته، إلى جانب عروض فنية يحييها كل من الرئيس التيجاني ولينا لينس.
وأوضح إيريك تيبوش أن “قفطان دار المعلمة” يتجاوز مفهوم عروض الأزياء التقليدية ليصبح منصة للاعتراف بإبداع النساء الحرفيات وتسليط الضوء على قصص النجاح التي تقف وراء كل قطعة معروضة، معتبراً أن الصناعة التقليدية المغربية تمثل أحد أشكال الأزياء الراقية القادرة على المنافسة والتألق على الساحة الدولية.
ويراهن منظمو الحدث على جعل هذه التظاهرة فضاءً لإبراز القدرات الإبداعية للمرأة الإفريقية ودورها في تحويل المهارات التقليدية المتوارثة إلى أدوات للابتكار والتشغيل وتعزيز التماسك الاجتماعي. كما يُنتظر أن تستقطب الدار البيضاء، على مدى أربعة أيام، مشاركات من مختلف الدول الإفريقية، في إطار رؤية تروم تعزيز مكانة الحرف التقليدية كرافعة للتنمية الاقتصادية والثقافية بالقارة.
ويؤكد هذا الموعد القاري، بحسب المنظمين، أن المرأة الحرفية الإفريقية أصبحت اليوم من أبرز سفراء التراث والثقافة الإفريقية في العالم، من خلال مساهمتها في الحفاظ على الهوية الثقافية وتطوير الصناعات الإبداعية بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة والتحولات الاقتصادية التي تعرفها القارة.

