احتضنت تنسيقية الخنيشات التابعة لشبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لتأسيس الشبكة، لقاء ثقافيا سلط الضوء على واقع السينما المغربية وإشكالاتها النقدية والإبداعية، من خلال استضافة الكاتب والناقد الدكتور محمد صولة، الذي قدم قراءة في مؤلفه المعنون “السينما المغربية: قضايا النقد والإبداع والتجريب، فيلم “جوع كلبك” لهشام العسري نموذجاً، قراءة سوسيوثقافية”، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
واستهل اللقاء بقراءة نقدية قدمها الأستاذ المصطفى كليتي، تناول فيها أهمية الإنتاج السينمائي وعلاقته بالنقد الأكاديمي والبحث العلمي، مؤكداً أن السينما المغربية تشكل مجالاً خصباً لفهم التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي عرفها المجتمع المغربي. كما توقف عند مضامين الكتاب، مبرزاً أن اختيار فيلم “جوع كلبك” للمخرج هشام العسري كنموذج للدراسة يعكس محاولة لفهم العلاقة بين العمل السينمائي والواقع المغربي، وما يحمله من دلالات ورؤى تعكس مرحلة تاريخية اتسمت بتحولات وتحديات متعددة.
وأوضح كليتي أن المؤلف يقارب الفيلم من منظور سوسيوثقافي، مستحضرا مختلف العتبات الفكرية والجمالية التي يقوم عليها الكتاب، في إطار قراءة تربط بين الخطاب السينمائي والقضايا التي عاشها المجتمع المغربي، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي.
من جانبه، استعرض الدكتور محمد صولة السياق الذي أنجز فيه هذا العمل البحثي، مشيرا إلى أن اهتمامه بالنقد السينمائي جاء نتيجة مسار طويل في مجالي التربية والتعليم والبحث الأكاديمي، وما رافقه من تساؤلات حول واقع السينما المغربية، من بينها مدى توفر المغرب على صناعة سينمائية حقيقية، وطبيعة التحديات التي تواجه هذا القطاع، إضافة إلى موقع النقد السينمائي في مواكبة الإنتاج الوطني.
وأكد صولة أن السينما لا تقتصر على كونها وسيلة للتعبير الفني، بل تمثل رؤية متكاملة للحياة وللتحولات الحضارية والإنسانية التي تعرفها المجتمعات، ما يجعلها مجالاً يستدعي البحث والدراسة والنقاش المستمر.
وعقب المداخلتين، فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث شهد اللقاء تفاعلاً مع مختلف القضايا المرتبطة بالسينما المغربية والنقد الثقافي. كما تخللت الأمسية فقرة شعرية أبدع خلالها الشاعر عبد الغني صدور في إلقاء قصائد تناولت قضايا وطنية وقومية، فيما تعذر حضور الفنان محمد النفينيف لأسباب صحية.
واختتم النشاط بتوزيع شهادات تقديرية وتذكارات تكريمية على عدد من الفعاليات الثقافية التي ساهمت في إنجاح هذه التظاهرة، التي نظمتها تنسيقية الخنيشات لشبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، احتفاءً بالذكرى الحادية عشرة لتأسيس الشبكة، في إطار مواصلة جهودها الرامية إلى تنشيط المشهد الثقافي وتعزيز الحوار حول قضايا الأدب والفكر والفنون.

