29.2 C
نيويورك
أغسطس 5, 2026
المستقبل 24
هي وهو

الأخصائي النفسي خالد رغدان يحدد خماسية العلاج والتكيف مع اضطراب فرط الحركة

الدكتور خالد رغدان (*)

أكد خالد رغدان الأخصائي النفسي أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) يعد اضطرابا نمائيا عصبيا (Neurodevelopmental Disorder) وليس عجزا أو ضعفا في القدرات الذهنية، مشيرا إلى أن المصابين به يمتلكون عقولا تعمل بإيقاع مختلف وطاقات استثنائية تحتاج إلى البيئة المناسبة لتنطلق وتزدهر.

وأوضح رغدان أن المجتمعات العربية ظلت لعقود طويلة تتعامل مع هذا الاضطراب بخلل وتهميش واضحين، حيث يُوصم الطفل المصاب بـ “المشاغبة” أو “سوء التربية”، بينما يُتهم البالغ بـ “الكسل” و”العشوائية”، مشددا على أن هذا الفهم الخاطئ يسبب نزيفا نفسيا ووظائفيا مستمرا للضحايا ويحرمهم من تحقيق ذواتهم.

أسباب الاضطراب وأعراضه الرئيسية
وكشف خالد رغدان عن الجوهر العلمي للمعاناة، مبينا أنها تعود إلى خلل وظيفي في “الوظائف التنفيذية” (Executive Functions) للمخ وهي المهارات الدماغية المسؤولة عن التخطيط والتركيز وتنظيم الوقت وكبح الدوافع الذاتية ويحدث هذا نتيجة اضطراب في تنظيم الناقلات العصبية الرئيسية وتحديدا “الدوبامين” و”النورأدرينالين”.

وأشار الأخصائي النفسي إلى أن الأعراض تتبلور في ثلاثة مظاهر رئيسية:

تشتت الانتباه (Inattention): صعوبة بالغة في التركيز على المهام الروتينية والنسيان المتكرر واستصعاب تنظيم المسؤوليات اليومية.

فرط الحركة (Hyperactivity): شعور داخلي مستمر بعدم الاستقرار والململة، يدفع الشخص للتحرك أو الحديث الدافق.

الاندفاعية (Impulsivity): اتخاذ قرارات سريعة دون التفكير في العواقب ومقاطعة الآخرين والتسرع في ردود الأفعال.

وأضاف أن خطورة الاضطراب تتجاوز صعوبات التعلم والعمل لتصل إلى الاستقرار النفسي، إذ يتشكل لدى المصاب ما يعرف بـ “الرفض الحساس للذات” (Rejection Sensitive Dysphoria – RSD)، نتيجة التعرض المستمر للنقد منذ الصغر، مما يولد هشاشة عاطفية بالغة وشعورا دنائيا بالتقصير.

خطة العلاج والتكيف الشاملة
وأكد خالد رغدان الأخصائي النفسي أن اضطراب (ADHD) ليس حالة ميؤوسا منها، داعيا إلى تطبيق “المعاملة المتكاملة” (Multimodal Approach) كطوق نجاة للمصابين عبر خماسية علاجية تشمل:

التشخيص والتأطير العلمي: الحصول على تشخيص إكلينيكي معتمد وفق المعايير العالمية (مثل DSM-5) لمنح الفرد وأسرته خارطة علمية للفهم بدلا من الاتهام وجلد الذات.

التدخل الدوائي (Pharmacotherapy): استخدام الأدوية المحفزة وغير المحفزة عند الحاجة لإعادة التوازن الكيميائي للدماغ، مما يعزز السيطرة على الانتباه والاندفاع.

العلاج السلوكي المعرفي (CBT): بناء “دعامة خارجية” للدماغ لتعلم مهارات إدارة الوقت وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة (Chunking) واستخدام الأدوات البصرية التنظيمية.

استثمار “التركيز الفائق” (Hyperfocus): استغلال حالة التركيز الاستثنائية التي يدخل فيها الدماغ عند الانشغال بشغف حقيقي وربط المريض بمجالات تحفز الدوبامين الطبيعي كالإبداع والابتكار والحلول غير التقليدية.

الدعم الأسري والمجتمعي (Psychoeducation): توعية المحيطين بالمرض وتوفير بيئة متقبلة تعتمد على التغذية الراجعة الإيجابية لتخفيف التوتر.

واختتم الأخصائي النفسي خالد رغدان تصريحه بوجيه رسالة أمل، داعيا الإعلام والصحافة العربية إلى رد الاعتبار لهذه الفئة والانتقال من مربع الوصم والتهميش إلى الاحتواء والتفهم، مؤكدا أن الاستثمار في هذه العقول المختلفة هو استثمار في طاقات إنسانية إبداعية لا حدود لها.

(*) أخصائي نفسي

Related posts

إطلاق سلسلة مجوهرات تحتفي بالتفرد والتمكين من خلال التعبير عن الذات

المستقبل

دار الأزياء Altière تحتفي بالصناعة التقليدية بباريس وتكشف عن مجموعتها الجديدة “إتري”

المستقبل

JYSK تواصل توسعها في المغرب بافتتاح متجرها الثالث بالدار البيضاء وتعزز حضور الأثاث الاسكندنافي في السوق المحلي

المستقبل