أثار مشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة موجة من الرفض داخل مكونات القطاع الصحي الخاص بالمغرب، بعدما عبر الائتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية بالقطاع الخاص عن رفضه لمضامين المشروع، محذرا من انعكاساته على مستقبل الممارسة الطبية وعلى استقرار المنظومة الصحية الوطنية.
وفي بلاغ توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أعلن الائتلاف، الذي يضم التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، استغرابه من مصادقة الحكومة على مشروع القانون دون اعتماد مقاربة تشاركية مع الهيئات المهنية المعنية، رغم أن مقتضياته تتضمن عقوبات مالية وزجرية قد تصل إلى المتابعة القضائية والسجن في بعض الحالات.
واعتبر الائتلاف أن الصيغة الحالية للمشروع من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع عزوف الأطباء الشباب عن ممارسة المهنة، وتسريع وتيرة هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج، إضافة إلى دفع عدد من الأطباء المقبلين على التقاعد إلى مغادرة القطاع بشكل مبكر، كما ستقلص من فرص استقطاب الأطباء المغاربة والأجانب، وهو ما قد يفاقم الخصاص الذي تعاني منه المنظومة الصحية المغربية.
وأشار البلاغ إلى أن مشروع القانون يحمل المهنيين مسؤوليات مرتبطة بأخطاء مادية أو بشرية قد تقع أثناء استعمال النظام المعلوماتي، إلى جانب تحميلهم تبعات أي اختراقات أو هجمات إلكترونية محتملة، متسائلاً عن مدى إمكانية ضمان نظام معلوماتي محصن بشكل كامل ضد القرصنة، في ظل السوابق التي شهدها المغرب، ومن بينها تسريب معطيات شخصية تابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، دون الإعلان عن نتائج التحقيقات أو الجهات التي تمت مساءلتها.
وأكد الائتلاف أن مشروع رقمنة الملف الطبي للمريض قد يمكن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تحقيق وفورات مالية تقدر بحوالي 400 مليون درهم سنوياً، غير أن تنزيل هذا الورش سيفرض، بحسب البلاغ، أعباء مالية إضافية على الأطباء والمؤسسات الصحية الخاصة، تشمل اقتناء التجهيزات الرقمية، وتطوير البنيات التكنولوجية، وتوظيف الموارد البشرية، والتكوين المستمر، معتبراً أن المشروع بصيغته الحالية لا يوفر الضمانات الكافية لحماية المهنيين.
وسجلت التنظيمات المهنية أن المشروع يأتي في وقت استقبل فيه أطباء القطاع الخاص بإيجابية المصادقة على القانون المنظم للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، الذي تضمن تعديلات اعتبروها داعمة للمهنة، وفي مقدمتها تسمية رئيس الهيئة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهي الخطوة التي اعتبرها الائتلاف تشريفاً للمهنة ورسالة داعمة لإصلاح القطاع الصحي.
ورأى الائتلاف أن مشروع القانون الجديد، بصيغته الحالية، يتعارض مع الجهود الرامية إلى إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، معتبراً أن القطاع الصحي يحتاج إلى تشريعات تعزز الاستقرار المهني، وتشجع الاستثمار في الخدمات الصحية، وتكرس الثقة بين مختلف الفاعلين، بدل قوانين تحمل مقتضيات زجرية قد تؤثر على مناخ الممارسة الطبية والسلم الاجتماعي.
وفي ختام البلاغ، دعا الائتلاف الحكومة إلى التراجع عن المشروع عبر المساطر القانونية المتاحة، وإعادة فتح باب الحوار مع الهيئات المهنية المعنية، بما يضمن إخراج نص تشريعي يوازن بين متطلبات رقمنة القطاع الصحي وحماية المعطيات الصحية من جهة، وضمان حقوق الأطباء واستقرار الممارسة المهنية من جهة أخرى، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الثقة وإنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب.

