تستعد مدينة سيدي قاسم لاحتضان الدورة السادسة والعشرين من مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 8 نونبر 2026، بتنظيم من جمعية النادي السينمائي سيدي قاسم، ضمن برنامجها السينمائي السنوي برسم الموسم الثقافي 2026-2027، وذلك مواصلة لمسار ثقافي وفني انطلق منذ تأسيس المهرجان في 21 دجنبر 1996.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق مواصلة المهرجان لدوره كموعد للقاء حول السينما المغربية، من خلال استحضار تعدد التجارب والرؤى والقضايا التي يطرحها الفيلم المغربي في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السينمائي والفني.
وتعرف المسابقة الرسمية لهذه الدورة مشاركة عشرة أفلام، جرى اختيارها بالنظر إلى قيمتها الفنية وتنوع تجاربها ورؤاها، إلى جانب عروض سينمائية خارج المسابقة، وفقرات للاحتفاء والتكريم، تخصص هذه السنة للمخرجة خولة أسباب بنعمر، والمخرج عبد الإله زيرات، والممثلة بشرى أهريش، تقديراً لمساراتهم وإسهاماتهم في السينما والفن المغربيين.
ويولي المهرجان اهتماماً خاصاً بالتجارب الأولى والمواهب الشابة، من خلال برمجة عروض لأفلام تربوية قصيرة أنجزت في إطار أنشطة النادي السينمائي بسيدي قاسم بإعداديات الريادة، فضلاً عن أفلام أُنتجت ضمن البرنامج السوسيوثقافي لتنشيط دور الطالبة بإقليم سيدي قاسم، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتعكس هذه البرمجة توجه المهرجان نحو جعل السينما فضاءً للتعلم والممارسة والإبداع، وليس مجرد مناسبة للفرجة، من خلال إتاحة الفرصة أمام الشباب والناشئة للاحتكاك بالتجارب السينمائية والتعبير من خلال الصورة.
ويحتل التكوين بدوره موقعاً أساسياً ضمن برنامج الدورة، عبر تنظيم ورشتين لفائدة الشباب، تتمحور الأولى حول موضوع «السينما في العصر الرقمي» ويؤطرها الدكتور بدر العوني، فيما تتناول الثانية موضوع «التشخيص أمام الكاميرا» ويؤطرها الممثل محمد حميمصة، بما يتيح للمشاركين تطوير معارفهم ومهاراتهم والاقتراب من الممارسة السينمائية من جوانب تقنية وفنية متعددة.
ويتضمن البرنامج أيضاً فقرات ثقافية موازية، تشمل توقيع كتب ولقاءات مع مبدعين، إلى جانب ندوة مركزية تناقش تاريخ السينما المغربية وتحولاتها وتعدد تجاربها.
وتحمل الندوة عنوان «الأجيال في السينما المغربية»، وتتناول مفهوم الأجيال في علاقته بتعاقب المخرجين والفاعلين السينمائيين، انطلاقاً من اعتبار أن هذا التعاقب لا يرتبط بالسن وحدها، وإنما يتأثر كذلك بالتحولات التاريخية والاجتماعية والثقافية وباختلاف التجارب والرؤى.
وتطرح الندوة، في هذا السياق، سؤالاً حول مدى صلاحية مفهوم «الأجيال» في قراءة تنوع السينما المغربية، وما إذا كانت الاختلافات في التعبيرات والأساليب السينمائية تعكس بالفعل اختلافاً بين الأجيال، أم أن التجربة الإبداعية تتجاوز هذا التصنيف.
ومن خلال تنوع فقراته، تسعى الدورة السادسة والعشرون من مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير إلى الجمع بين الفرجة والتكوين والنقاش والاحتفاء، وترسيخ المهرجان كفضاء يلتقي فيه الجمهور والمبدعون والشباب حول السينما المغربية، بما يواصل تعزيز موقع سيدي قاسم كموعد للحوار السينمائي والثقافي، ويكرس الدور الذي يضطلع به النادي السينمائي منذ تأسيسه في نشر الثقافة السينمائية وتشجيع الممارسة الإبداعية وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة.

