دخلت الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة على خط الجدل المتواصل بشأن وضعية المنظومة الصحية بالمغرب، معربة عن رفضها لما وصفته بالخرجات المتكررة لبعض قياديي ومسؤولي حزب التقدم والاشتراكية، والتي قالت إنها اتخذت طابعاً تصعيدياً من خلال التشكيك والاتهام والإساءة والتعميم في حق مهنيي القطاع الخاص، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أكدت الجمعية رفضها التام لما اعتبرته توظيفاً لقطاع الصحة كورقة انتخابية ومحاولة لاستمالة الناخبين عبر خطاب يستهدف المصحات الخاصة ومهنييها، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تسيء إلى الجهود التي يبذلها العاملون في القطاع الخاص في خدمة المرضى والمساهمة في الصحة العامة وتجويد المنظومة الصحية الوطنية.
وأوضحت الجمعية أن مهنيي القطاع الخاص يواصلون العمل بشكل متواصل لخدمة المواطنين، مؤكدة أن المصحات الخاصة تضطلع بدور في علاج المرضى والتكفل بهم والتخفيف من آلامهم وإنقاذ أرواح، وبالتالي فإن هذا الدور، بحسبها، لا ينبغي أن يتحول إلى موضوع للتشهير أو الانتقاد القائم على التعميم.
وفي ردها على الانتقادات الصادرة عن حزب التقدم والاشتراكية، ذكّرت الجمعية قيادة الحزب بأنه سبق أن تحمل مسؤولية تدبير قطاع الصحة لمدة سبع سنوات، معتبرة أن الوعود التي قُدمت خلال تلك الفترة للمواطنين والمهنيين لم تتحقق بالشكل المطلوب، وأن أثر الإصلاح الفعلي للمنظومة الصحية ظل، وفق تقييمها، محدوداً. وأضافت أن عدداً من المشاريع التي كانت مرتبطة بإصلاح القطاع لم تخرج إلى حيز الوجود إلا في عهد الوزير الحالي أمين التهراوي، ضمن الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش.
وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية، اعتبرت الجمعية أن الميزانية المخصصة لهذا المجال، رغم ما وصفته بضعفها، تساهم في تمكين المواطن المغربي من الولوج إلى خدمات الصحة والعلاج، معتبرة أن المستفيد الفعلي من هذه التغطية هو المواطن، في إطار ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس بهدف تمكين المغاربة من الولوج إلى الخدمات الصحية وتحقيق العدالة الصحية.
وشددت الجمعية على أنها مقتنعة بأن القطاع العام ينبغي أن يظل قاطرة المنظومة الصحية في المغرب، معتبرة أن أي مكامن ضعف أو اختلال قد يعرفها هذا القطاع يتعين التعامل معها ومعالجتها بكل الوسائل القانونية والتنظيمية والأخلاقية المتاحة، بدل توجيه اللوم إلى القطاع الخاص. ودعت في هذا السياق إلى تعزيز الشراكات والتكامل بين القطاعين العام والخاص باعتبارهما مكونين للمنظومة الصحية الوطنية.
وأكدت الجمعية أن القطاع الخاص لا يتحمل مسؤولية أي ضعف قد يعرفه القطاع العام أو الخدمات التي يقدمها، مشيرة إلى أن المصحات الخاصة، من خلال ما تتوفر عليه من خبرات بشرية وتقنية، إلى جانب سرعة التدخل وسلاسة الولوج والتكفل بالمرضى، تشكل قيمة مضافة للمنظومة الصحية.
وترى الجمعية أن هذه الإمكانات والخبرات ينبغي التعامل معها باعتبارها رصيداً وطنياً يمكن الاستفادة منه في مواجهة تحديات القطاع الصحي، وليس عاملاً للانتقاد الهدام، مؤكدة أن الدور الذي تؤديه المصحات الخاصة في التكفل بالمرضى وخدمة المواطنين يمكن أن يساهم في دعم جهود إصلاح وتطوير المنظومة الصحية.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية، دعت الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة إلى وضع حد للتصريحات التي وصفتها بالهجومية وذات النزعة الانتخابية، مطالبة بأن يقوم التنافس السياسي على أساس البرامج والمشاريع والحلول القادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، بدل توظيف الملفات الاجتماعية والصحية في المزايدات الانتخابية.
وأكدت الجمعية في ختام موقفها أن تطوير المنظومة الصحية يتطلب تعبئة مختلف المتدخلين وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، داعية إلى توجيه النقاش السياسي نحو قضايا التنمية والصحة والتعليم والشغل وغيرها من المجالات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطن المغربي. كما اعتبرت أن هذا النهج من شأنه دعم مسار التنمية الذي يقطعه المغرب وتعزيز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

