21.5 C
نيويورك
سبتمبر 9, 2026
المستقبل 24

المغرب يسرع تنزيل خارطة طريق الذكاء الاصطناعي 2030 ويعزز أسس السيادة الرقمية

كشفت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن مستجدات جديدة في مسار تنزيل خارطة الطريق “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030″، التي تدخل مرحلة جديدة من التفعيل من خلال إطلاق مجموعة من الآليات والبنيات والحلول الرقمية الهادفة إلى تعزيز القدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي وترسيخ أسس السيادة الرقمية.

وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أوضحت الوزارة، خلال عرض قدمته الثلاثاء بالرباط تحت إشراف أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن هذه المرحلة تندرج في إطار التوجهات الوطنية المرتبطة بالتحول الرقمي، وانسجاما مع استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تقوم على رقمنة الخدمات العمومية وتنشيط الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تطوير الكفاءات والبنيات السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء والربط الرقمي.وتأتي خارطة الطريق الجديدة امتدادا للدينامية التي أطلقت خلال المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي احتضنتها الرباط يومي 1 و2 يوليوز 2025، والتي عرفت مشاركة أكثر من 2500 شخص من ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات والخبراء والشركات الناشئة والجامعات والفاعلين في القطاعين العام والخاص.

وبحسب المعطيات التي قدمتها الوزارة، يطمح المغرب إلى التحول إلى قطب للتميز في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، اعتمادا على مبادئ ترتبط بالثقة والأخلاقيات والبنيات التحتية السيادية والتمويل وتنمية الرأسمال البشري والبحث والتطوير والابتكار والإدماج الاجتماعي، إلى جانب التعاون الدولي وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي.

وتحدد خارطة الطريق ثلاثة أهداف رئيسية في أفق 2030، تتمثل في المساهمة في توليد 100 مليار درهم من القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، فضلا عن تكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة، مع إدماج الأطفال ضمن برامج مخصصة للتعريف بالذكاء الاصطناعي.

وترتكز هذه الرؤية على ثلاثة محاور كبرى وعشرة برامج هيكلية تشمل أسس السيادة والثقة، ومحركات الابتكار والتنافسية، ثم الأثر والتبني والإشعاع. وتشمل هذه البرامج التنظيم والثقة، والبنيات التحتية، والمنصات الرقمية المشتركة، والنماذج اللغوية الوطنية، وتنمية الرأسمال البشري، وتمويل التكنولوجيا العميقة، والتنمية الترابية للابتكار، والتعاون الدولي، وقياس الأداء والأثر، ومواكبة التغيير.

وفي ما يتعلق بالسيادة الرقمية، تعمل الوزارة على تطوير إطار وطني للذكاء الاصطناعي المسؤول يجمع بين التنظيم والأخلاقيات والأمن وحماية الحقوق الأساسية، إلى جانب تعزيز قابلية التشغيل البيني والهوية الرقمية، بما يسمح بتقريب الأنظمة المعلوماتية وتطوير خدمات رقمية أكثر تكاملا.

كما تتضمن الأوراش المرتبطة بهذا المحور برنامج Digital X.0، إلى جانب استثمارات في البنيات التحتية الرقمية ومراكز البيانات، حيث تستهدف المشاريع المبرمجة رفع القدرة الوطنية لمراكز البيانات إلى ما يقارب 1 جيغاواط.

وتشمل المشاريع مركبا لمراكز البيانات الخضراء بالداخلة بطاقة قد تصل إلى نحو 500 ميغاواط، ومركز بيانات بسعة 50 ميغاواط وسحابة سيادية بالرباط، إضافة إلى توسيع مركز البيانات ببنجرير وتنفيذ برنامج “Move to Cloud” لفائدة الإدارات العمومية.

ووفق المعطيات الرسمية، يندرج مشروع مركب مراكز البيانات بالداخلة ضمن الرؤية الأطلسية للمملكة، ومن المرتقب أن يمتد على مساحة تقارب 100 هكتار وأن يعتمد بشكل كامل على الطاقات المتجددة، مع رفع طاقته تدريجيا وفق مراحل الإنجاز.

وتشكل البنية التحتية للاتصالات بدورها أحد مكونات هذا المسار، إذ بلغت نسبة تغطية شبكة الجيل الرابع 99,63 في المائة سنة 2024، فيما تستهدف المملكة الوصول إلى تغطية بالجيل الخامس تصل إلى 70 في المائة بحلول سنة 2030، بالتوازي مع تسجيل أكثر من 41,2 مليون مشترك في خدمات الإنترنت.

كما ارتفع عدد المنازل المؤهلة للربط بالألياف البصرية من 1,5 مليون سنة 2022 إلى 4,4 ملايين سنة 2026، مع وضع هدف للوصول إلى 5,6 ملايين منزل بحلول سنة 2030.

وفي الجانب المرتبط بالبيانات والبرمجيات، تتضمن المنظومة الوطنية “Data Factory”، باعتبارها منصة مخصصة لجمع البيانات الضخمة وهيكلتها وهندستها وتجهيزها للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة متطلبات إخفاء الهوية وتصنيف البيانات.

كما تشمل “Software Factory”، التي تستهدف تجميع الشيفرات المصدرية والمكونات البرمجية القابلة لإعادة الاستخدام بين الإدارات، بما يمكن من تعزيز قابلية التشغيل البيني وتقليص كلفة وآجال تطوير الأنظمة الرقمية العمومية.

وفي مجال البحث والتطوير، تراهن خارطة الطريق على شبكة معاهد “الجزري” التي يفترض أن تتوزع على الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، وفق حكامة تجمع بين المستوى الوطني والمستوى الترابي.

وتتولى مؤسسة JAZARI ROOT، على المستوى الوطني، مهام القيادة الاستراتيجية والتنسيق وتعبئة الموارد وبناء الشراكات، فيما يرتكز العمل على المستوى الجهوي على التعاون مع الجامعات والسلطات المحلية والفاعلين الاقتصاديين ومراكز البحث والبنيات التكنولوجية والصناعية.

وتتكون النواة الأولى لهذه الشبكة من أربعة معاهد هي JAZARI ROOT وJAZARI Smart City وJAZARI EduTech وJAZARI Industrie X.0، مع تركيز كل مكون على مجالات تطبيقية محددة.

ويعمل JAZARI ROOT على تطوير مكونات تكنولوجية أفقية قابلة لإعادة الاستخدام، تشمل التكنولوجيات اللغوية السيادية بالعربية والفرنسية والدارجة والأمازيغية، والذكاء الوثائقي، والمساعدين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، والمعالجة الذكية للطلبات، وتقنيات حماية الخصوصية، إلى جانب تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي وفق السياق المغربي.

أما JAZARI Smart City، فيركز على المدن والأقاليم الذكية، من خلال البيانات الحضرية والذكاء الترابي والمختبرات الحية ونظم المعلومات الجغرافية والتوائم الرقمية والمنصات الحضرية القابلة للتشغيل البيني، فضلا عن الحلول المرتبطة بالسكن والتعمير والاستدامة.

في المقابل، يركز JAZARI Industrie X.0 على نقل نتائج البحث والتطوير إلى المجال الصناعي، عبر الذكاء الاصطناعي الصناعي والرؤية الحاسوبية والروبوتيك والأتمتة وإنترنت الأشياء الصناعي والتوائم الرقمية واستغلال البيانات الصناعية والصيانة الاستباقية والنجاعة الطاقية.

ويخصص JAZARI EduTech للتطبيقات المرتبطة بالتعليم والتعلم، من خلال التعلم التكيفي وتحليل بيانات التعلم والرصد المبكر لصعوبات التعلم والانقطاع الدراسي، إلى جانب التقييم المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمساعدين الرقميين لفائدة المدرسين وتقنيات الولوج.

ويحظى الرأسمال البشري بمكانة أساسية ضمن خارطة الطريق، من خلال التكوين الأساسي والتكوين الإشهادي ورفع الكفاءات ودعم البحث العلمي وتأطير الأطفال والشباب.

وتشير المعطيات المقدمة إلى وجود 22 ألفا و779 طالبا في المسالك الرقمية سنة 2025، إلى جانب 549 برنامجا معتمدا و9374 مستفيدا من تكوينات إشهادية مرتبطة بتكنولوجيات Oracle، أسفرت عن تسليم 2326 شهادة.

ويستهدف برنامج JobInTech تكوين 15 ألف مستفيد خلال ثلاث سنوات، بينما تطمح الاستراتيجية الوطنية إلى تكوين 100 ألف موهبة جديدة سنويا في أفق 2030 في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والسحابة والبيانات والبرمجة وإنترنت الأشياء.

كما تشمل المنظومة برنامج PASS لدعم البحث في سلك الدكتوراه، مع استهداف 550 منحة بحلول 2027، إلى جانب برامج موجهة للشباب والرياضيين، وقطب ENIAD للتميز في الذكاء الاصطناعي والروبوتيك والأمن السيبراني، وبرنامج AI Master Junior الموجه للأطفال، فضلا عن AI & IoT Generation الذي يستهدف تكوين 1200 شاب سنويا ابتداء من 2026.

وعلى المستوى الترابي، تم إطلاق مبادرات من بينها RamadanIA التي شملت جهات المملكة الاثنتي عشرة، وركزت على تعبئة الشباب والطلبة ورواد الأعمال والمواهب المحلية حول قضايا مرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للجهات.

وأفادت الوزارة بأنه تمت مواكبة نحو 40 مشروعا بكل جهة، فيما تأهل حوالي 170 مشروعا إلى النهائيات الجهوية. كما استمرت هذه الدينامية من خلال RallyIA Future Lab بمرزوكة، الذي جمع قرابة ألف شابة وشاب من مختلف مناطق المملكة ضمن برامج للتكوين والتجريب والنمذجة الأولية.

وفي الجانب المتعلق باللغة، تتجه خارطة الطريق إلى تطوير نموذج لغوي كبير سيادي قادر على التعامل مع الدارجة والأمازيغية واستيعاب الخصوصية المغربية، بما يمكن من تطوير أدوات للتفاعل الرقمي بين المواطنين والإدارة باللغات المحلية.

وتقدم الوزارة في هذا الإطار منصة سيادية لحلول الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تجميع عدد من الأدوات الرقمية في فضاء موحد، مع التركيز على حماية البيانات والتحكم في البنية التحتية داخل المغرب.

ومن بين الحلول التي تم تقديمها “Idarati AI”، وهو مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتوجيه المرتفقين ومساعدتهم في فهم المساطر الإدارية، بالاعتماد على قاعدة معرفة إدارية منظمة ومترابطة.

كما تشمل المنظومة “Sovereign Meeting Assistant”، وهو حل لمعالجة الكلام وتحويله إلى نص وتحليل المحتوى الصوتي، مع إمكانية التعرف على العربية والفرنسية والدارجة وإعداد محاضر وتقارير مهيكلة بصورة آلية.

وتتضمن الحلول أيضا “Sovereign Document Suite” لمعالجة الوثائق، بما في ذلك تنظيم ملفات PDF ودمجها وتقسيمها وتحويلها بين صيغ مختلفة، إضافة إلى ضغط الملفات وتقنيات التعرف الضوئي على الحروف OCR.

وفي المجال القانوني، تتضمن المنصة أدوات مثل Legal AI وBulletin Officiel Search، التي تعتمد على قواعد بيانات قانونية مهيكلة لتسهيل الوصول إلى النصوص التشريعية والتنظيمية. ويضم محرك البحث في الجريدة الرسمية ما يقارب 400 ألف صفحة تمت معالجتها بتقنية OCR، مع ربط النصوص المختلفة وتتبع تطوراتها بهدف توفير سياق قانوني متكامل.

ومن المرتقب أن تتوسع هذه المنظومة لتشمل حلول Entrepreneur AI لمواكبة المقاولين في المساطر والمسائل القانونية والتمويل، وAdala Search للبحث الدلالي في الوثائق القانونية، إلى جانب Fonction Publique AI للبحث في النصوص المرتبطة بالوظيفة العمومية.

وفي إطار تحديث الخدمات العمومية، تم كذلك تقديم نموذج تجريبي للتطبيق الموحد والمحفظة الإلكترونية الوطنية e-wallet، في خطوة تروم تعزيز التكامل بين الخدمات الرقمية والانتقال من الخدمات المنفصلة إلى مسارات أكثر ترابطا حول حاجيات المواطن.

وتسعى خارطة الطريق، وفق التصور الذي قدمته الوزارة، إلى الانتقال من مجرد استهلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطوير قدرات وطنية تسمح بإنتاج هذه التكنولوجيا والتحكم في مكوناتها وتوظيفها في القطاعات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية.

ويرتبط هذا التوجه بثلاثة أهداف أساسية، أولها بناء اقتصاد رقمي منتج وسيادي يسمح بظهور شركات ناشئة وفاعلين صناعيين قادرين على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وثانيها تطوير إدارة عمومية أكثر فعالية واستباقية تعتمد على تبسيط المساطر وتحسين الخدمات، وثالثها تعزيز موقع المغرب كقطب رقمي إقليمي وجسر بين إفريقيا والعالم العربي.

وفي هذا السياق، تراهن المملكة أيضا على التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع عدد من الفاعلين العالميين، من خلال مراكز ومشاريع للابتكار والبحث والتطوير في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحوار الرقمي مع الاتحاد الأوروبي.

كما يندرج ضمن هذه الدينامية مشروع D4SD Hub، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتميز في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالتوازي مع تطوير مفهوم “Data Embassy” وتعزيز الدبلوماسية الرقمية.

وتوج تقديم خارطة الطريق بالكشف عن كتاب يحمل عنوان “نحو سيادة رقمية – بعد 70 عاما، 1956-2026″، يربط بين مسار المغرب منذ استعادة الاستقلال سنة 1956 والمسار التاريخي لنشأة الذكاء الاصطناعي كحقل بحثي، في محاولة لتقديم تصور حول العلاقة بين السيادة الوطنية والتحكم في التكنولوجيا.

ويطرح الكتاب مفهوم السيادة الرقمية باعتبارها منظومة تقوم على البنيات التحتية والبيانات والقدرات الحاسوبية، والثقة والحقوق، والكفاءات واللغات، ثم الابتكار وتقاسم المعرفة.

وبحسب الوثيقة المقدمة، فإن الانتقال نحو السيادة الرقمية لا يعني الانغلاق، بل يقوم على تطوير قدرات وطنية منفتحة على التعاون الدولي، مع الحفاظ على التحكم في البيانات والبنيات التحتية والكفاءات والتقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية.

وتعكس خارطة الطريق “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030” توجها نحو جعل الذكاء الاصطناعي أحد محركات التحول الرقمي في المملكة، عبر الاستثمار في البنية التحتية ومراكز البيانات، وتطوير الكفاءات، ودعم البحث والابتكار، وإنتاج حلول رقمية وطنية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الإدارة والاقتصاد والتعليم والصناعة، مع تعزيز حضور المغرب في منظومة الذكاء الاصطناعي على المستويين الافريقي والدولي.