أكادير: إبراهيم فاضل
لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة أكادير مجرد مشاهد عابرة في بعض الأزقة والأحياء، بل أصبحت، بحسب شكايات السكان، مصدر قلق يومي يفرض نفسه على حياة المواطنين، ويعيد إلى الواجهة سؤال تدبير هذا الملف، خصوصا بعد دخول مركز حماية الحيوانات بأكادير سوس ماسة حيز الخدمة.
وفي آخر تطورات هذا الملف، وضع سكان تجزئة بئر أنزاران بحي تيكيوين بأكادير، يوم 21 شتنبر 2026، شكاية ثانية لدى مكتب الضبط بجماعة أكادير، موجهة إلى رئيس المجلس الجماعي، وتحمل العشرات من التوقيعات، بعدما أكد الموقعون استمرار معاناتهم من انتشار الكلاب الضالة بالمنطقة.
وتعبر الشكاية عن تخوف السكان من المخاطر التي قد تنتج عن وجود هذه الحيوانات بالقرب من المنازل والفضاءات التي يرتادها المواطنون، وتدعو الجماعة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للحد من الظاهرة وحماية الساكنة، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال وكبار السن، والأهم في هذه الوثيقة أنها ليست الشكاية الأولى، وهو ما يجعل عودتها إلى مكتب الضبط بجماعة أكادير محملة بعشرات التوقيعات رسالة واضحة من السكان مفادها أن المشكلة، من وجهة نظرهم، ما زالت قائمة وتحتاج إلى تدخل ميداني ملموس، خصوصا أن ملف الكلاب الضالة بأكادير لا يمكن فصله عن المشروع الذي أنجزته المدينة لمعالجة هذه الظاهرة، إذ شيد مركز حماية الحيوانات أكادير سوس ماسة على مساحة تقارب 3941 مترا مربعا، وبغلاف مالي ناهز 26 مليون درهم، مع مرافق مخصصة للاستقبال والفحص والعلاج والتعقيم والتلقيح، وبطاقة استيعابية معلنة تصل إلى نحو ألف كلب و200 قطة، وقد قدم المشروع باعتباره آلية حديثة لمعالجة ظاهرة الحيوانات الضالة وفق مقاربة تقوم على الالتقاط والتعقيم والتلقيح ثم الإرجاع، بدل الأساليب التقليدية، لكن استمرار شكايات السكان يطرح سؤالا مشروعا حول الحصيلة الفعلية لهذا الاستثمار، كم عدد الكلاب التي جرى التقاطها؟ وكم منها خضع للتعقيم والتلقيح؟ وكم عدد العمليات المنجزة منذ افتتاح المركز؟ وما هو الانعكاس الفعلي لهذه العمليات على انتشار الكلاب داخل أحياء المدينة؟ فالمواطن لا يقيس السياسات العمومية بعدد الاجتماعات ولا بحجم المشاريع المعلنة، وإنما بما يراه أمام منزله وفي شارعه ومحيط مدرسته، وعندما يضطر سكان تجزئة بئر أنزاران بحي تيكيوين إلى وضع شكاية ثانية تحمل عشرات التوقيعات، فإن الرسالة تستحق أن تقرأ بجدية وأن تتحول من مجرد وثيقة إدارية تضاف إلى الملفات إلى تدخل ميداني واضح ومعلن، خصوصا أن أكادير مدينة سياحية كبرى، وصورتها لا تتعلق فقط بالفنادق والمشاريع والواجهات والشوارع الرئيسية، وإنما أيضا بجودة الحياة داخل أحيائها وبمدى شعور السكان بالأمان والراحة في محيطهم اليومي، ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس فقط جمع الكلاب الضالة من شارع وإطلاقها في شارع آخر، ولا التعامل مع كل شكاية باعتبارها حالة منفردة، وإنما اعتماد خطة ترابية دقيقة تشمل تحديد بؤر انتشار الكلاب، وتكثيف عمليات الالتقاط والتعقيم والتلقيح، وتتبع الحيوانات التي تمت معالجتها، ومعالجة المصادر التي تساعد على تكاثرها.
إن إيداع الشكاية الثانية بتاريخ 21 شتنبر 2026، بعد شكاية أولى، وبعشرات التوقيعات، يضع جماعة أكادير أمام مسؤولية الاستجابة لمطالب السكان وتحويل هذا الملف من دائرة الشكايات المتكررة إلى برنامج واضح وعملي قابل للقياس والتقييم، لأن الكلاب الضالة ليست ملفا هامشيا، وسلامة المواطنين ليست تفصيلا ثانويا، والمطلوب اليوم ليس المزيد من الوعود، بل المزيد من النتائج على أرض الواقع، والسؤال الذي ينتظر سكان بئر أنزاران وتيكيوين ومعهم سكان أحياء أخرى جوابا واضحا عنه هو: هل ستكون هذه الشكاية الثانية بداية تدخل فعلي ينهي معاناة السكان، أم سيضطر المواطنون إلى العودة بشكاية ثالثة؟

