تستعد القاعات السينمائية المغربية لاستقبال الفيلم الدرامي الجديد «غوندافا – النشيد الصامت»، للمخرج علي بنجلون، ابتداء من 11 نونبر الجاري، في عمل سينمائي يتناول التحولات الاجتماعية داخل المجتمع القروي، من خلال تسليط الضوء على الصراع بين التقاليد الثقافية والفكر المحافظ، وما يرافقه من أسئلة مرتبطة بالهوية الأمازيغية وحرية التعبير والتعايش.
وتجري أحداث الفيلم، الذي تبلغ مدته ساعة و36 دقيقة، في قرية صغيرة بمنطقة غوندافا وسط الأطلس الكبير، حيث تتداخل تفاصيل الحياة اليومية مع الموسيقى والغناء والموروث الثقافي المحلي. وتتمحور الحكاية حول ثلاثة شبان، هم سعيد وبراهيم وعمر، يتقاسمون حلم تحقيق النجاح والشهرة عبر الموسيقى، في مقابل الحياة اليومية لفاطمة ونساء القرية اللواتي يشتغلن في الأرض، في أجواء تعكس ارتباط السكان بعاداتهم وإيقاع حياتهم التقليدية.
وتشهد حياة القرية تحولا مع وصول إمام جديد يتبنى توجها شديد المحافظة، ويسعى إلى تغيير عدد من الممارسات الاجتماعية والثقافية التي اعتاد عليها السكان، معتبرا أنها تتعارض مع رؤيته الدينية. ويؤدي هذا التوجه تدريجيا إلى بروز حالة من التوتر داخل المجتمع المحلي، بين من يتبنون خطاب الإمام ومن يتمسكون بنمط حياتهم وموروثهم الثقافي.
ومع تنامي تأثيره داخل القرية، يتجاوز الصراع مسألة العادات والممارسات اليومية ليصل إلى عمق الهوية والانتماء، خصوصا بعدما ينجح الإمام في إقناع بعض السكان بالتخلي عن هويتهم الأمازيغية، بينما يختار آخرون الدفاع عن جذورهم الثقافية والتشبث بموروثهم.
ومن خلال هذه الحكاية، يفتح «غوندافا – النشيد الصامت» النقاش حول علاقة الدين بالمجتمع، وحدود التأثير الفكري والديني في الحياة اليومية، إلى جانب قضايا التعدد الثقافي والاختلاف وحق المجتمعات في الحفاظ على خصوصياتها وهويتها. كما يستحضر الفيلم التحولات التي تعرفها بعض المناطق القروية، حين تتحول الاختلافات في الرؤى والقناعات إلى مصدر للتوتر والانقسام.
ويشارك في تشخيص أدوار الفيلم كل من فاطمة عاطف، وفاروق أزنابير، وكريمة غويت، وعبد الرحيم منياري، في عمل يستند إلى فضاء الأطلس الكبير باعتباره جزءا أساسيا من خلفيته الاجتماعية والثقافية، ويعالج من خلال شخصياته قضايا تتجاوز حدود القرية التي تدور فيها الأحداث.
ويواصل المخرج علي بنجلون، من خلال هذا العمل، الاشتغال على القضايا الإنسانية والاجتماعية، مقدما معالجة سينمائية تضع الهوية الثقافية والتهميش وصراع القيم في صلب الحكاية، وتطرح أسئلة حول علاقة الإنسان بمحيطه وبجذوره، في ظل التحولات التي تمس المجتمع المغربي.

