أثار النقاش الدائر حول مكانة قطاع النسيج والملابس في السياسة الصناعية بالمغرب تفاعلا واسعا داخل الأوساط المهنية، بعد صدور تصريحات اعتبرت أن هذا القطاع لم يعد يحظى بالحضور الكافي في النقاشات المرتبطة بتوجهات الصناعة الوطنية. ويؤكد فاعلون مهنيون أن هذا الطرح لا يعكس حقيقة الدور الذي يواصل القطاع لعبه داخل المنظومة الاقتصادية والصناعية بالمملكة، بالنظر إلى مساهمته المستمرة في التشغيل والصادرات.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أوضحت الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة أن قطاع النسيج والملابس الجاهزة يظل من بين الركائز الأساسية للصناعة الوطنية، حيث يوفر مصدر عيش لأزيد من 230 ألف أسرة مغربية، إلى جانب كونه من أكبر القطاعات الصناعية المشغلة لليد العاملة. كما يضم آلاف المقاولات التي تنشط في مختلف مراحل الإنتاج، من التصنيع إلى التصدير، ما يجعله فاعلا رئيسيا في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار البلاغ إلى أن صناعة النسيج المغربية تمكنت على مدى عقود من ترسيخ حضورها داخل الأسواق الدولية، خاصة في أوروبا، بفضل اندماجها في سلاسل القيمة العالمية وتطور قدراتها الإنتاجية والتنافسية. وقد ساهم ذلك في تعزيز موقع المغرب كمنصة صناعية قريبة من الأسواق الأوروبية وقادرة على الاستجابة السريعة لطلبات شركات الأزياء العالمية.
وفي سياق التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، شددت الجمعية على أن المقاولات المغربية العاملة في قطاع النسيج والألبسة أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة في أنماط الإنتاج والتوزيع، من خلال الاستثمار في تحديث خطوط الإنتاج، وتطوير الابتكار الصناعي، وتحسين جودة المنتجات الموجهة للتصدير.
كما أبرز البلاغ أن القطاع يواصل لعب دور مهم في دعم الصادرات المغربية وتنشيط الاقتصاد الصناعي، معتبرا أن النقاش حول مستقبل الصناعة في المغرب يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوزن الاقتصادي والاجتماعي لصناعة النسيج والملابس الجاهزة، باعتبارها أحد أعمدة الصناعة الوطنية ومجالا أساسيا لخلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
ويرى مهنيون أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين من أجل مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ما يتعلق بالابتكار والتكوين المهني وتطوير سلاسل الإنتاج المحلية، بما يضمن استدامة صناعة النسيج المغربية ويعزز موقعها داخل الأسواق العالمية.