أجمع خبراء دوليون في الصحة العامة، وباحثون وأكاديميون، إلى جانب ممثلين عن جمعيات حماية المستهلك وصناع القرار ومهنيين في قطاع الإعلام، على أن تحقيق نتائج مستدامة في مجال الصحة العامة لم يعد رهينا بالتطور التكنولوجي وحده، بل يتطلب تكامل الأدلة العلمية، وتعزيز ثقة الجمهور، واعتماد سياسات عمومية ملائمة، وتقوية التعاون بين مختلف الفاعلين.
وخلال ندوة صحافية نظمتها شركة «فيليب موريس إنترناشيونال» (PMI) على هامش فعاليات Technovation 2026 التي احتضنتها مدينة الرباط يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، تم تقديم أبرز خلاصات هذا اللقاء الدولي الذي انعقد تحت شعار «الابتكار في خدمة الصحة العامة»، والذي شكل فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل توظيف الابتكار العلمي في تطوير السياسات الصحية وتعزيز الحوار المبني على الأدلة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد توماسو دي جيوفاني، نائب رئيس الشركة المكلف بالتواصل والشؤون العامة، أن تحقيق التقدم يتطلب الجمع بين البحث العلمي، والأطر التنظيمية، وبناء الثقة، وفهم سلوكيات المستهلكين، معتبراً أن الابتكار لا يحقق أثره إلا عندما يكون قابلاً للفهم والتطبيق ومدعوماً ببيئة مناسبة.
وشهدت الجلسة الأولى، المعنونة بـ«من رؤية طموحة إلى نتائج ملموسة»، مناقشات حول سبل تكييف الابتكار العلمي مع خصوصيات أسواق شمال إفريقيا ودوره في دعم التقدم في مجال الصحة العامة، مع التركيز على تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى نتائج قابلة للقياس تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل سوق.
كما خصصت إحدى الجلسات العلمية لموضوع فهم مادة النيكوتين، حيث تناول المشاركون أهمية تعزيز المعرفة العلمية وتصحيح بعض التصورات المتداولة، بما يدعم اتخاذ قرارات تستند إلى الأدلة العلمية في مقاربة الحد من المخاطر المرتبطة بالتدخين.
وفي محور آخر، استأثر موضوع السياسات الصحية في إفريقيا بحيز مهم من النقاش، بمشاركة خبراء من المغرب وتونس وليبيا والسنغال، حيث أكد المتدخلون أهمية تمكين الدول الإفريقية من تطوير سياسات تستجيب لواقعها الصحي والاقتصادي والاجتماعي، اعتماداً على المعطيات العلمية المتاحة ووفق أولوياتها الوطنية.
كما ناقشت جلسة ثانية موضوع تمكين المستهلك من الوصول إلى معلومات واضحة وشفافة، بمشاركة فاعلين من جمعيات حماية المستهلك وقطاع الإعلام وخبراء في السياسات العامة، حيث تم التأكيد على أن جودة المعلومة تعد عنصراً أساسياً في تعزيز الثقة ومواكبة تطور السياسات المرتبطة بالصحة العامة.
واختتم المشاركون أشغال اللقاء بالتأكيد على أن التقدم في مجالات الصحة والابتكار يستدعي مقاربة تشاركية تجمع بين البحث العلمي والقطاع الصحي وصناع القرار ووسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني، بما يسمح بتحويل التطور العلمي إلى أثر عملي ومستدام.

