في سياق يشهد فيه النظام البيئي للابتكار في إفريقيا تسارعاً متزايداً، تتعزز أهمية الشراكات الاستراتيجية بين الفاعلين التكنولوجيين الدوليين والمنصات المحلية من أجل دعم الابتكار وتعزيز الأثر المستدام القابل للتوسع، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة وريادة الأعمال.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أعلنت شركة إبسون عن شراكة مع مغربنا إنوفيشن من أجل دعم برنامج Tech4innov Challenge، وهو برنامج يهدف إلى اكتشاف ومواكبة الشركات الناشئة ذات الإمكانات العالية، والتي تطور حلولاً مبتكرة تستجيب لتحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية كبرى على مستوى القارة الإفريقية، في سياق يتزايد فيه الاهتمام بمجالات الابتكار الرقمي والاقتصاد المستدام.
وتأتي هذه المرحلة الجديدة من البرنامج عقب مرحلة أولى من الانتقاء، تم خلالها إعداد قائمة أولية من المشاريع من بين عدد كبير من الترشيحات. ويهدف هذا المسار إلى تحديد أكثر المبادرات الواعدة التي ستواصل مراحل التقييم والمواكبة داخل البرنامج، بما يعزز فرص تحويل الابتكار إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ والتوسع.
ويعكس هذا التعاون التزام شركة إبسون بتعزيز منظومات الابتكار المحلية، انسجاماً مع استراتيجيتها في مجال الاستدامة، كما يبرز انخراطها في قطاعات استراتيجية يمكن لتقنياتها أن تسهم فيها بشكل فعّال، خصوصاً في مجالات الطباعة الذكية والحلول البصرية والتكنولوجيات الداعمة للتحول الرقمي. ويمتد هذا الالتزام ليؤكد رؤية الشركة في الاستثمار طويل الأمد في تطوير الكفاءات ودعم نشوء أسواق مستقبلية في المغرب وعلى مستوى القارة الإفريقية.
وقد شهدت هذه المرحلة مشاركة لجنة علمية وخبراء من شبكة مغربنا إنوفيشن داخل المغرب وخارجه، إلى جانب شركاء البرنامج، حيث تم تقييم المشاريع المنتقاة بناء على درجة نضجها، ومستوى الابتكار فيها، وقدرتها على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي ملموس. وشملت المشاريع المدروسة عدداً من القطاعات الحيوية من بينها التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتكنولوجيا الفلاحية (AgriTech)، والقطاع الصحي، إضافة إلى الحلول المرتبطة بالتحديات البيئية والتنمية المستدامة، في انسجام مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والابتكار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكدت سلمى بنسعيد، المديرة العامة لوكالة “إيموشن تي في” للصناعات الثقافية والإبداعية، ومؤسسة “ديلنا المغرب” و”مغربنا إنوفيشن”، أن نسخة 2026 من البرنامج تمثل تحولاً استراتيجياً مهماً، من خلال تعزيز المقاربة الترابية وإدماج محاور جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي، والبيانات المسؤولة، والصناعات الإبداعية، إلى جانب قضايا الطاقة والماء والصحة.
وأضافت أن مرحلة الانتقاء التي احتضنتها إبسون لا تقتصر على كونها عملية تقييم تقنية، بل تمثل فرصة لاكتشاف طاقات شابة ومبادرات مبتكرة قادرة على الإسهام في بناء حلول مستدامة للمغرب وإفريقيا، وتعزيز الترابط بين الكفاءات والجهات والأنظمة البيئية للابتكار، مشيدة في الوقت ذاته بانخراط شركاء من المغرب وفرنسا والكاميرون وكندا، بما يعكس دينامية تعاون دولي متزايد في مجال الابتكار وريادة الأعمال.
من جانبه، أوضح المدير العام لإبسون إفريقيا الفرنكوفونية، إلياس عزّاوي، أن هذه الشراكة مع Tech4innov تعكس التزام الشركة بالمساهمة الفعلية في دعم منظومات الابتكار، من خلال توفير حلول تكنولوجية موجهة لمشاريع ذات أثر واقعي في قطاعات استراتيجية. وأضاف أن احتضان هذه المرحلة من البرنامج يؤكد إيمان إبسون بدور الابتكار وريادة الأعمال كرافعة أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز تنافسية المغرب، ودعم مساره نحو التنمية المستدامة في أفق رؤية 2030.
ومن المرتقب أن تواصل المشاريع المختارة مسارها داخل البرنامج، حيث ستستفيد من مواكبة متخصصة خلال المراحل المقبلة من Tech4innov Challenge، بهدف تطوير حلولها وتحويل أفكارها الابتكارية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والتأثير على أرض الواقع، بما يعزز مكانة المغرب وإفريقيا كمحاور صاعدة في مجال الابتكار والتكنولوجيا المستدامة.

