كشف تقرير «مؤشر ثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة» الصادر عن Mastercard عن مستوى مرتفع من التفاؤل لدى المقاولات الصغرى والمتوسطة في المغرب، حيث عبّر 87% من أصحاب هذه الشركات عن ثقتهم في مستقبل أعمالهم خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مدفوعين أساساً بنمو السوق المحلية وتزايد الاعتماد على الحلول الرقمية في تسيير الأنشطة التجارية.
وفي بلاغ لها توصل موقع “المستقبل24” بنسخة منه، أوضح التقرير أن هذا المؤشر يُعد دراسة شاملة تغطي عدداً من أسواق أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، ويهدف إلى رصد توجهات الشركات الصغيرة والمتوسطة وأولوياتها وتوقعاتها للنمو خلال المرحلة المقبلة، مع تسجيل وعي متزايد بأهمية التحول الرقمي في تعزيز الأداء الاقتصادي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن 7 من كل 10 من أصحاب الشركات المغربية يعتبرون أن المدفوعات الرقمية تشكل ركيزة أساسية لتوسيع أعمالهم وتحسين تنافسيتهم، في ظل تسارع التحول نحو الاقتصاد الرقمي واعتماد الحلول المالية الحديثة.
كما أبرزت نتائج الدراسة أن 78% من الشركات ترى أن اعتماد المدفوعات الإلكترونية يساهم في تسريع النمو ورفع الكفاءة التشغيلية، سواء في الوقت الراهن أو على المدى المتوسط، وهو ما يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية التكنولوجيا المالية في تطوير بيئة الأعمال.
وبخصوص آفاق النمو، أفاد التقرير بأن 49% من الشركات تركز على الحفاظ على نشاطها وتطويره، بينما بدأت 47% منها فعلياً في اتخاذ خطوات للتوسع نحو أسواق جديدة، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تنويع الأنشطة وتعزيز الحضور التجاري.
ورغم هذا التفاؤل، لا تزال التحديات الاقتصادية حاضرة، إذ اعتبر 79% من الشركات أن التضخم يمثل أبرز عائق أمام النمو، في حين وصف 66% الوضع الاقتصادي العام بأنه جيد، ما يعكس توازناً بين الضغوط الاقتصادية والثقة في المستقبل.
وفي ما يتعلق بعوامل الدعم، جاء نمو السوق المحلية في مقدمة المحفزات بنسبة 33%، متبوعاً بالاستقرار السياسي بنسبة 32%، وهو ما يعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في فرص النمو داخل السوق المغربية.
على مستوى التحول الرقمي، أظهرت النتائج أن 62% من الشركات ترى أن أكبر فرص النمو تكمن في توفير أنظمة دفع آمنة ومحمية من المخاطر السيبرانية، بينما أكد 60% على أهمية تبسيط عمليات الدفع وتحسين تجربة المستخدم.
وفي ما يخص الرأسمال البشري، شددت 65% من الشركات على أهمية تطوير مهارات الموظفين وإدارة الكفاءات، في حين أشار 62% إلى الحاجة إلى مرشدين وخبراء أو خدمات استشارية لدعم مسارات التوسع والنمو.
وأكد غابرييل سوانيبول، المدير الإقليمي لمنطقة إفريقيا لدى Mastercard، أن الشركات في المنطقة تُظهر قدرة كبيرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية، مع تركيز متزايد على الحلول الرقمية وإمكانية الولوج إلى الخدمات المالية، ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام.
ومن جانبه، أوضح محمد بن عمر، المدير العام لمنطقة شمال غرب إفريقيا لدى Mastercard، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب تُبدي رغبة قوية في التوسع والاستفادة من الاقتصاد الرقمي، مشدداً على أن الاستثمار في الكفاءات البشرية واعتماد حلول الدفع الحديثة يشكلان رافعة أساسية لتعزيز المرونة وتحقيق الاستدامة.
وفي سياق دعم هذا التحول، أشار التقرير إلى شراكات استراتيجية تجمع Mastercard بعدد من الفاعلين الوطنيين، من بينهم وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والبنك الشعبي المركزي، بهدف تسريع رقمنة قطاع الصناعة التقليدية وتمكين الحرفيين من حلول الدفع الرقمي والتكوين، مع توقع استفادة نحو 2.3 مليون حرفي من هذه المبادرات.
كما تم تعزيز التعاون مع شركة VPS المتخصصة في خدمات المدفوعات، من أجل تطوير حلول مبتكرة في مجال الأداء الإلكتروني وتوسيع ولوج المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى التجارة الرقمية وتقنيات الدفع الحديثة.
ويخلص التقرير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب تُظهر مرونة واضحة واستعداداً متزايداً للاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، بما يعزز دورها في دعم النمو الاقتصادي الوطني وترسيخ التحول نحو اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة.

