يونيو 27, 2026
المستقبل 24
اقتصاد

المقاولات الصغيرة جدا بالمغرب: مقاولة تختفي كل 10 دقائق والكونفيدرالية تدق ناقوس الخطر

تطلق الكونفيدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة نداء استغاثة في وجه ما وصفته بأزمة بقاء مقاوالتية غير مسبوقة، مختارة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، الموافق 27 يونيو 2026، موعدا لإطلاق صرخة تحذير موجهة إلى صانعي القرار والرأي العام الوطني.

وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، كشفت الكونفيدرالية أن المقاولات الصغيرة جدا، التي تمثل 98 بالمئة من إجمالي المقاولات في المغرب وتوفر 56 بالمئة من مناصب الشغل المصرح بها في القطاع الخاص، تعيش واقعاً مأساوياً يتناقض كلياً مع ثقلها الاقتصادي والاجتماعي، إذ تظل مقصاةً بشكل منهجي من آليات التمويل والأسواق والمواكبة الرسمية.

وتستند الكونفيدرالية في هذا التحذير إلى نتائج دراستها الوطنية الأولى المعمقة، التي أصدرتها في مارس 2026 تحت عنوان “المحرك المعطوب: الحقائق الـ12 للمقاولات الصغيرة جدا المغربية”، والتي ترسم صورة قاتمة لقطاع ينزف بصمت. فبين عامَي 2022 و2025، أُغلقت 150 ألف مقاولة، 99 بالمئة منها صغيرة جدا، بما يعكس ارتفاعاً في معدل الإفلاس بنسبة 108 بالمئة خلال أربع سنوات فحسب. ويصل الأمر إلى حد أن مقاولة صغيرة جدا تختفي كل عشر دقائق في المغرب، فيما لا تتجاوز 70 بالمئة من هذه المقاولات عتبة السنوات الخمس الأولى من نشاطها.

ولا يقف الأمر عند حدود الإغلاق، يقول البلاغ، بل يمتد إلى منظومة عوائق هيكلية متشابكة رصدتها الدراسة في سبعة محاور رئيسية. فعلى صعيد التمويل، لا تحصل سوى 5 بالمئة من المقاولات الصغيرة جدا على قروض بنكية، رغم أنها تمثل 98 بالمئة من النسيج الاقتصادي، إذ تستأثر المقاولات الصغرى والمتوسطة وحدها بـ78 بالمئة من الائتمان الممنوح. وعلى صعيد الأداء، تعاني أكثر من نصف هذه المقاولات تأخيرات في الأداء تتجاوز 90 يوماً، فيما يُقدَّر عجز الأداء بين المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الكبرى بأكثر من 400 مليار درهم. ويُضاف إلى ذلك الضغط الجبائي الناجم عن الرفع التدريجي للضريبة على الشركات من 10 إلى 20 بالمئة، وغياب تطبيق قانون 2013 الذي يخصص حصة 20 بالمئة من الطلبيات العمومية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ليبقى المكسب السنوي الضائع يتجاوز 68 مليار درهم، هذا فضلاً عن منافسة شرسة من القطاع غير المهيكل الذي يضم أكثر من مليوني وحدة إنتاجية غير رسمية.

وفي مواجهة هذا الواقع، يضيف المصدر ذاته، لا تكتفي الكونفيدرالية بالتشخيص، بل تقترح خطة إصلاح شاملة تتضمن 25 إصلاحاً استراتيجياً موزعة على سبعة محاور، في مقدمتها إنشاء بنك وطني عمومي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة على غرار نموذج Bpifrance الفرنسي، والتطبيق الفوري لحصة الـ20 بالمئة من الصفقات العمومية، ومراجعة المنظومة الجبائية، وإرساء تمثيلية مؤسسية إلزامية في البرلمان ومجلس المستشارين والحوار الاجتماعي، إلى جانب برنامج وطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي لسد الهوة الرقمية والتدبيرية.

وتطالب الكونفيدرالية كذلك بإعداد ميثاق وطني للمقاولات الصغيرة جدا، وإنشاء وكالة “TPE Maroc” وطنية عمومية متخصصة، ومرصد وطني يرصد أوضاع هذا القطاع بدقة. وتندرج هذه المطالب ضمن رؤية استراتيجية أفق 2035، تستهدف مضاعفة مساهمة المقاولات الصغيرة جدا في خلق مناصب الشغل، ورفع حصتها من رصيد القروض البنكية إلى أكثر من 30 بالمئة، وهيكلة مليون وحدة غير رسمية بحلول ذلك التاريخ.

وعلى صعيد التوقيت، ذكر البلاغ أن الكونفيدرالية أعلنت تأجيل مناظرتها الوطنية الأولى المقررة يومَي 27 و28 يونيو الجاري بالدار البيضاء إلى 25 نوفمبر 2026، في خيار وصفته بـ”الاستراتيجي المقصود”، مفضلةً مخاطبة الحكومة الجديدة المنبثقة عن انتخابات سبتمبر المقبل، التي ستحمل شرعية الالتزام بالاستجابة لاحتياجات 98 بالمئة من النسيج الاقتصادي الوطني الذي ظلت السياسات العمومية الحالية تتجاهله.

Related posts

سيام 2026: دبلوماسية فلاحية مغربية تعزز التعاون جنوب-جنوب وتدعم الأمن الغذائي العالمي

المستقبل

الدار البيضاء: هذه أثمان الفواكه والخضر واللحوم الحمراء بالجملة للأسبوع الثالث من فبراير 2024

المستقبل

بهدف تطوير قطاع الرياضات الإلكترونية في المملكة.. البنك الأهلي السعودي يتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وماستركارد

المستقبل